موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٧ - تخلّف المغيرة الثقفي
و اللّه إنّ طلحة و الزبير ليعلمان أنهما مخطئان و ما يجهلان، و لربّ عالم قتله جهله و معه علمه لا ينفعه، فهل يعتبر معتبر أو يتفكر متفكّر [١] !و حسبنا اللّه و نعم الوكيل، فقد أقامت الفتنة الفئة «الباغية» ، أين المحتسبون؟أين المؤمنون؟مالي و لقريش!أما و اللّه لقد قاتلتهم كافرين، و لأقاتلنّهم مفتونين، و ما لنا إلى عائشة من ذنب إلاّ أنّا أدخلناها في حيزنا.
و اللّه لأبقرنّ الباطل حتى يظهر الحقّ من خاصرته «فقل لقريش فلتضجّ ضجيجها» ثم نزل [٢] . غ
تخلّف المغيرة الثقفي:
اتفقوا على تخلّف المغيرة الثقفي عن علي عليه السّلام و أجملوا كيفيته، و إنّما:
روى المفيد في أماليه بسنده عن مالك بن أنس الأصبحي الفقيه، عن عمّه نافع بن مالك، عن أبيه مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي، قال: كنت عند نهوض علي عليه السّلام إلى البصرة واقفا مع المغيرة بن شعبة إذ أقبل عمّار بن ياسر، فلما رأى المغيرة قال له: يا مغيرة، هل لك في اللّه؟قال: و أين هو (أو: و ما هو) يا عمّار؟ قال: تدخل في هذه الدعوة فتلحق من سبقك و تسود من خلفك؟
فقال المغيرة: أو خير من ذلك يا أبا اليقظان!قال: و ما هو؟قال: ندخل بيوتنا و نغلق علينا أبوابنا، حتى يضيء لنا الأمر فنخرج مبصرين!و لا نكون كقاطع السلسلة أراد الضّحك فوقع في الغم!
فقال له عمّار: هيهات هيهات!أ جهلا بعد علم و عمى بعد استبصار؟!و لكن اسمع قولي، فو اللّه لن تراني إلاّ في الرعيل الأول!
[١] الجمل للمفيد: ٢٤٦-٢٤٧.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١: ٢٣٣ عن الجمل لأبي مخنف.