موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - غسل الزهراء عليها السّلام
ق و رواه عن الصدوق في كتاب مولد فاطمة مرفوعا بزيادة: فقال: إذا و اللّه لا تكشف! فاحتملت في ثيابها فغيّبت. أي دفنت بثيابها بلا كفن!
ثم علّق الإربلي عليهما يقول: اتفاقهما من طريق الشيعة و السنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه، عجيب؛ فإن الفقهاء من الفريقين لا يجيزون الدفن إلاّ بعد الغسل، إلاّ في مواضع ليس هذا منه. فكيف رويا هذا الحديث و لم يعلّلاه و لا ذكرا فقهه و لا نبّها على الجواز و لا المنع، كشف الغمة ٢: ١٢٨.
و نقل المجلسي الخبر عن أمالي الطوسي: ٤٠٠، الحديث ٨٩٣ و علّق يقول: لعلها إنما نهت عن كشف الجسد للتنظيف و لم تنه عن الغسل ٤٣: ١٧٢ و علق على تعليق الإربلي يقول: أما ما ذكره من ترك غسلها فالأولى أن يؤوّل بما ذكرنا سابقا: من عدم كشف بدنها للتنظيف ٤٣: ١٨٨. و لكنه اجتهاد في مقابل النص: «فحملها بغسلها» كما في أمالي الطوسي.
و الواقع: أن الخبر إنما هو من طريق السنة كما في الطوسي صريحا، و الصدوق تلويحا برفعه، و كما في مناقب آل أبي طالب ٣: ٤١٣، و الذرية الطاهرة: ١٥٤-١٥٥ فلا حاجة لتكلف التصرف، أو التأويل لصريح النقول بغير المعقول.
و إذ كان هذا الخبر عن سلمى ينفي غسلها بعد وفاتها فلا مجال لحمل اسم أسماء على سلمى.
بل روى الدولابي بسنده عن أسماء عن فاطمة قالت: «فإذا متّ فاغسليني أنت و لا يدخلنّ عليّ أحد» و إن كان في آخره: و غسّلها علي و أسماء، الذرية الطاهرة: ١٥٤. و عنه الإربلي في كشف الغمة ٢: ١٣٠ و اختصره في: ١٢٦ و عنه في بحار الأنوار ٤٣: ١٨٥ و ١٨٩ و في ١٨٤ عن مناقب آل أبي طالب. و الغريب أن الأربلي جمع بين هذا و بين نقله عن علي عليه السّلام: فأمر أسماء فغسّلتها، و أمر الحسن و الحسين عليهما السّلام يدخلان الماء، كشف الغمة ٢: ١٢٦، و عنه في بحار الأنوار ٤٣: ١٨٦ بل نقل عنه عليه السّلام قال لأسماء: يا أسماء غسّليها و حنّطيها و كفّنيها، كشف الغمة ٢: ١٢٧، و عنه في بحار الأنوار ٤٣: ١٨٧.