موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٩ - إرسالها إلى دارها
و عن حبّة العرني: أنه عليه السّلام بعث إليها أخاها محمدا مع عمار بن ياسر: أن ارتحلي و الحقي ببيتك الذي تركك فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالت: و اللّه لا اريم عن هذا البلد أبدا!
فرجعا إلى علي عليه السّلام و أخبراه بقولها، فغضب، فأضاف إليهما الأشتر و بعثهم إليها: أن و اللّه لتخرجنّ أو لتحملنّ احتمالا!
ثم أرسل إلى رجال من بني عبد القيس فقال لهم: اندبوا إليّ الحرّة الخيرة من نسائكم، فإن هذه المرأة من نسائكم-و قد أبت أن تخرج-لتحملوها احتمالا! فلما علمت عائشة بذلك قالت لهم: قولوا له فليجهّزني، فأتوا أمير المؤمنين فذكروا له ذلك، فجهّزها و بعث إليها بالنساء، فلما رأت النساء معهنّ الإبل ارتحلت [١] . غ
إرسالها إلى دارها:
نقل المفيد عن الواقدي: أن أمير المؤمنين عليه السّلام أمر أربعين امرأة (من بني عبد القيس) أن يتزيّن بزيّ الرجال فيلبسن القلانس و العمائم و يتقلدن السيوف، فيكنّ عن يمين عائشة و شمالها و خلفها فيحفظنها حتى يوصلنها إلى دارها بالمدينة، ففعلن النساء ذلك. فكانت عائشة تقول في طريقها: اللهم افعل بعليّ بن أبي طالب بما فعل بي!
فلما بلغن المدينة ألقين العمائم و السيوف و دخلن معها، فلما رأتهنّ كذلك أبدت الندم على ما فرّطت بذم عليّ عليه السّلام و سبّه!و قالت: جزى اللّه ابن أبي طالب خيرا، فقد حفظ فيّ حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢] و نقل السبط عن الكلبي:
[١] الكافئة في إبطال توبة الخاطئة للمفيد، و عنها في بحار الأنوار ٣٢٠: ٢٧٤ و ٢٧٥.
[٢] الجمل للمفيد: ٤١٥ و بهامشه مصادر كثيرة، و في اليعقوبي ٢: ١٨٣: سبعين امرأة.