موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٤ - أعضاء الشورى عند عثمان
و لعلّ معاوية كان أوّلهم وصولا قبل الموسم هذه السنة، و توسّم فيه عثمان الوساطة و الشفاعة له لدى أنداده من أصحاب الشورى، فأرسل إليهم و جمعهم لديه: علي عليه السّلام و الزبير، و سعد بن أبي وقاص و طلحة [١] .
فروى الطبري بسنده عن موسى بن طلحة قال: لما أرسل عثمان إلى طلحة أبي يدعوه خرجت معه حتى دخلنا على عثمان، و إذا عنده الزبير و سعد و معاوية، و تكلم معاوية، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أنتم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢] و خيرته في الأرض، و ولاة أمر هذه الامة، لا يطمع في ذلك أحد غيركم!اخترتم صاحبكم عن غير غلبة و لا طمع! و قد كبرت سنّه و ولّى عمره، و لو انتظرتم به الهرم كان قريبا، مع أني أرجو أن يكون أكرم على اللّه أن يبلغ به ذلك!و قد فشت قالة خفتها عليكم، فما عتبتم فيه من شيء فهذه يدي لكم به، و لا تطمعوا الناس في أمركم، فو اللّه لئن طمعوا في ذلك لا رأيتم فيها أبدا إلاّ إدبارا!
فقال له علي عليه السّلام: و ما لك و ذلك؟و ما أدراك؟لا أمّ لك!
فقال معاوية: دع امّي مكانها، ليست بشرّ امهاتكم!قد أسلمت و بايعت النبي صلّى اللّه عليه و آله و أجبني فيما أقول لك.
فقال عثمان: صدق ابن أخي!و إني اخبركم عنّي و عمّا وليت: إنّ صاحبيّ اللذين كانا قبلي ظلما أنفسهما و من كان منهما بسبيل، احتسابا!و إنّ رسول اللّه كان يعطي قرابته، و أنا في رهط أهل عيلة و قلة معاش، فبسطت يدي في شيء من هذا المال لمكان ما أقوم به، و رأيت أن ذلك لي؛ فإن رأيتم ذلك خطأ فردّوه، فأمري تبع لأمركم!
[١] و نفتقد منهم ابن عوف في النصّ الآتي مما يدل على أن ذلك كان بعد مقاطعته أو وفاته.
[٢] لا أستبعد أن يكون معاوية أول من حذف «و آله» و أضاف «و سلّم» .