موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٦ - بداية أخبار العراق
ثم كتب المثنى إلى أبي بكر يعلمه ضرواته بفارس و وهنهم عنه، و يسأله أن يمدّه بجيش عليهم. و كان خالد بن الوليد قد فرغ من حروب الردّة فكتب إليه أبو بكر أن يسير إلى المثنّى [١] و أن يبدأ بفرج الهند: الأبلّة: البصرة [٢] فسار في المحرم سنة اثنتي عشرة [٣] و كان بنو شيبان على طريقه فحمل عليهم فقالوا: انا مسلمون فتركهم و تبعه منهم قطبة بن قتادة بجمعه [٤] .
و نزل خالد بالنّباج و المثنّى في خفّان [٥] و كان مع خالد كتاب من أبي بكر إلى المثنّى يأمره فيه بطاعة خالد، فكتب إليه خالد و بعث بكتاب أبي بكر إليه فأتاه.
و أخذ خالد يسير في الثغور إلى الّيس [٦] فخرج إليه صاحب الّيس: جابان بجيشه، فبعث خالد إليه المثنّى فالتقى به إلى جانب نهر فقاتلهم حتى هزمهم ثم صالح أهل الّيس.
ق ابن حارثة قدم على أبي بكر و قال له: أمّرني على قومي أكفيك ناحيتي و اقاتل من يليني من أهل فارس، ففعل أبو بكر ذلك، فرجع و جمع قومه و أخذ يغير في أسفل الفرات إلى ناحية كسكر، و كان معسكرا في خفّان. الطبري ٣: ٣٤٤. خفّان نحو البصرة، مركز بني شيبان، و كسكر قرب قلعة سكر. انظر أطلس تاريخ الإسلام الخارطة: ٦٢.
[١] الأخبار الطوال: ١١١.
[٢] كانت مفترق الطرق برّا، و بحرا إلى الهند و غيرها، و لذلك أسماها الفرس: بسراه أي كثيرة الطرق، كما في معجم البلدان ٢: ١٩٣. و الأبلّة: آب پل: أي جسر الماء.
[٣] الطبري ٣: ٣٤٣ هذا و قد مرّ أن قتل مسيلمة كان في ربيع الأول سنة ١٢ فهذه سنة ١٣.
[٤] تاريخ خليفة: ٦١ و انظر أطلس تاريخ الإسلام: ١٤٢ من الترجمة الفارسية.
[٥] النّباج و خفّان من منازل بني شيبان في حدود العراق نحو البصرة، انظر النباج في الخارطة: ٩، و خفّان في الخارطة: ٦٢ من أطلس تاريخ الإسلام.
[٦] الّيس من ثغور العراق قرب السماوة، انظر الخارطة: ٦٢ في أطلس تاريخ الإسلام.