موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٠ - تنفيذ الوصية السياسية
إما علي و إما عثمان. ثم التفت إلى عليّ و قال له: فقم إليّ يا علي. فقام عليّ إليه حتى وقف إلى جانب المنبر، فأخذ عبد الرحمن بيده و قال له: هل أنت مبايعي على كتاب اللّه و سنّة نبيّه و فعل أبي بكر و عمر؟قال: اللهم لا و لكن جهدي من ذلك و طاقتي!فأرسل يده. ثم نادى: قم إليّ يا عثمان، فأخذ بيده فقال له:
هل أنت مبايعي على كتاب اللّه و سنة نبيّه و فعل أبي بكر و عمر؟قال: اللهم نعم، فرفع رأسه و يده في يد عثمان و قال: اللهم اسمع و اشهد، اللهم إني قد جعلت ما في رقبتي من ذاك في رقبة عثمان!ثم قعد ابن عوف مقعد النبيّ من المنبر و أقعد عثمان على الدرجة الثانية [١] .
فقال له علي: حبوته حبو الدهر، ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل، و اللّه المستعان على ما تصفون، و اللّه ما ولّيت عثمان إلاّ ليردّ الأمر إليك، و اللّه كل يوم في شأن!ثم خرج و هو يقول: سيبلغ الكتاب أجله!
فناداه عبد الرحمن: يا علي، لا تجعل على نفسك سبيلا!فإني قد نظرت و شاورت الناس فإذا هم لا يعدلون بعثمان!
فقال له المقداد: يا عبد الرحمن!أما و اللّه لقد تركته و هو من الذين يقضون بالحقّ و به يعدلون!ثم قال: ما رأيت مثل ما أوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم!إني لأعجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول إن أحدا أعلم و لا أقضى منه بالعدل، أما و اللّه لو أجد عليه أعوانا!
فقال له رجل: رحمك اللّه من أهل هذا البيت؟و من هذا الرجل؟قال: أهل البيت بنو عبد المطّلب و الرجل عليّ بن أبي طالب.
فقال له عبد الرحمن: يا مقداد اتّق اللّه فإنّي خائف عليك الفتنة!
[١] تاريخ الطبري ٤: ٢٣٨.