موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤ - أخبار سقيفة بني ساعدة
يا معشر الأنصار، املكوا على أيديكم، و لا تسمعوا مقالة هذا و أصحابه فيذهبوا بنصيبكم من الأمر (!) فإن أبوا عليكم ما أعطيتموهم فاجلوهم عن بلادكم و تولّوا هذا الأمر عليهم؛ فأنتم أولى الناس بهذا الأمر، إنه دان لهذا الأمر بأسيافكم من لم يكن يدين له أنا جذيلها المحكّك و عذيقها المرجّب [١] إن شئتم لنعيدنّها جذعة [٢] و اللّه لا يردّ أحد عليّ ما أقول إلاّ حطّمت أنفه بالسيف [٣] !
فقال عمر: إذا يقتلك اللّه!قال الحباب: بل إياك يقتل!
و قال أبو عبيدة: يا معشر الأنصار إنكم أول من نصر و آزر، فلا تكونوا أول من غيّر [٤] .
[١] الجذيل: تصغير الجذل، و هو العود. و المحكّك: العود الذي يجعل في مبرك الإبل لتحتك به الإبل الجربى. و العذيق: تصغير العذق بالفتح: النخلة، فهي النخلة القصيرة. و المرجّب:
المدعوم بالرجبة، و هي العودة في رأسها شعبتان يدعم بها الشجرة و النخلة إذا كثر حملها.
[٢] جذعة: فتية قوية و الضمير للحرب.
[٣] الإمامة و السياسة: ٨، و عن الجوهري في النهج للمعتزلي ٦: ٩، و الاحتجاج ١: ٩٢ و حذف الطبري الجملة الأخيرة.
[٤] الطبري ٣: ٢١، و الأخيرة في الإمامة و السياسة: ٨ أيضا. و هنا في اليعقوبي ٢: ١٢٣ زيادة: و قام عبد الرحمن بن عوف فتكلم فقال:
يا معشر الأنصار!إنكم و إن كنتم على فضل فليس فيكم مثل أبي بكر و عمر و علي.
فقام المنذر بن الأرقم فقال: ما ندفع فضل من ذكرت، و إن فيهم لرجلا لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد يعني علي بن أبي طالب عليه السّلام.
و روى الطبري (٣: ٢٠٢) بسنده قال: فقالت الأنصار أو بعضهم: لا نبايع إلاّ عليا.
و إليه أشار عمر إذ قال: فارتفعت الأصوات و كثر اللغط، فأشفقت الاختلاف فقلت لأبي بكر: ابسط يدك فبايعته و بايعه المهاجرون و بايعه الأنصار، ثم نزونا على سعد.