موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
فقال أبو بكر: قد كان ذلك، و لكنّ رسول اللّه قال بعد ذلك: لا يجتمع لأهل بيتي النبوة و الخلافة!فقال بريدة: و اللّه ما قال هذا رسول اللّه!فأمر به عمر فضرب و طرد.
و أقبلت أم أيمن و قالت لأبي بكر: يا أبا بكر، ما أسرع ما أبديتم حسدكم و نفاقكم؟!فقال عمر: ما لنا و للنساء؟!و أمر بها فاخرجت من المسجد.
فالتفت أبو بكر إلى علي عليه السّلام و قال: قم-يا ابن أبي طالب-فبايع!فقال: فإن لم أفعل؟قال: إذا-و اللّه-نضرب عنقك!هذا و الحبل في عنقه و بأيديهم، فنادى رسول اللّه قال:
يا اِبْنَ أُمَّ إِنَّ اَلْقَوْمَ اِسْتَضْعَفُونِي وَ كََادُوا يَقْتُلُونَنِي [١] ثم مدّ يده من غير أن يفتح كفّه فرضى أبو بكر بذلك و ضرب بكفّه عليها [٢] !
إن أقوم و أقدم نصّ في الموضوع هذا الخبر عن سلمان، ثم خبر آخر نحوه عن ابن عباس قال:
فانتهوا بعلي عليه السّلام ملبّبا إلى أبي بكر، فلما بصر به صاح: خلّوا سبيله! فقال له علي:
ما أسرع ما توثّبتم على أهل بيت نبيّكم يا أبا بكر!بأي حق و بأي ميراث و بأي سابقة دعوت الناس إلى بيعتك؟!أ لم تبايعني بالأمس بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله؟!
فقال له عمر: دع عنك هذا يا علي؛ فو اللّه إن لم تبايع لنقتلنّك!
فقال علي عليه السّلام: إذا أكون عبد اللّه و أخا رسول اللّه المقتول!
فقال عمر: أما عبد اللّه المقتول فنعم، و أما أخو رسول اللّه فلا!
[١] الأعراف: ١٥٠.
[٢] كتاب سليم بن قيس ٢: ٥٨٨-٥٩٣.