موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٥ - و أما سائر الردّات
و مرّ صدر خبر ارتداد طليحة بن خويلد الأسدي الفقعسيّ و دعواه النبوّة، و توجيه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ضرار بن الأزور إلى عمّاله على بني أسد في ذلك، و أمرهم بالقيام في ذلك على من ارتدّ منهم.
و من تمام الخبر: أنّه كان هناك حلف في الجاهلية بين بني أسد و غطفان و طيّئ، و قبيل مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله اجتمعت غطفان مع أسد على طيّئ فأزاحوها عن دارها، فانقطع ما بين أسد و غطفان و بين طيّئ.
ثم كره زعيم من أسد ما كان من غطفان فقطع ما بينه و بينهم و أجلاهم، و أرسل إلى طيّئ فأعاد حلفهم و ردّهم إلى دورهم، و اشتد ذلك على غطفان.
فلما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله قام عيينة بن حصن في غطفان و قال لهم: قد مات محمد و بقي طليحة، و إني لمجدّد الحلف الذي كان بيننا في القديم و متابع طليحة، فو اللّه لئن نتّبع نبيّا من الحليفين أحبّ إلينا من أن نتّبع نبيّا من قريش!فطابقوه على رأيه.
فلما طابق غطفان و تابعوا لطليحة ارفضّ من كان مع سنان و ضرار بن الأزور و قضاعى و من كان قام بشيء من أمر النبي في بني أسد، و هربوا إلى المدينة و أخبروا به أبا بكر.
و قدمت وفود من بني أسد و غطفان و طيّئ و قضاعة و هوازن إلى المدينة فنزلوا على وجوه المسلمين للعاشر من متوفّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
ثم أتوا أبا بكر فأخبروه خبرهم و ما أجمع عليه ملؤهم على أن يعفوا من الزكاة، فردّهم أبو بكر و أجّلهم يوما و ليلة، فتطايروا إلى عشائرهم [١] .
[١] الطبري ٣: ٢٥٧-٢٥٨، عن سيف. هذا و قد أسلف الطبري فيه ٣: ٢٤٤ عن سيف نفسه عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: أن الوفد لذلك إنما كان من بني عبس و ذبيان و يقال لهم بني عبد مناة، فالتضخيم في الخبر اللاحق من سيف.