موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٨ - و تواقفوا في اليوم الثالث
و في خبره السابق عن ابن الزبير (عروة) قال: لما رأى مروان توجّه الأمر (الهزيمة) على أصحاب الجمل نظر إلى طلحة و هو يريد الهرب، فقال (في نفسه) :
و اللّه لا يفوتني ثاري من عثمان؛ فرماه بسهم قطع أكحله فشحط بدمه و هو يقول: إنا للّه!هذا سهم لم يأتني من بعد، ما أراه إلاّ من معسكرنا!و اللّه ما رأيت مصرع شيخ أضيع من مصرعي [١] !
و روى المفيد بسنده عن الصادق عن أبيه عن جده السجاد عليهم السّلام عن مروان بن الحكم قال لي: لما رأيت الناس يوم الجمل قد انكشفوا (و فرّوا) قلت (في نفسي) : و اللّه!لأدركنّ ثاري و لأفوزنّ به الآن [٢] .
و روى عن عبد الملك بن مروان عن أبيه مروان قال: نظرت يوم الجمل إلى طلحة و عليه درع و مغفر لم أر منه إلاّ عينيه، فقلت (في نفسي) : كيف لي به؟ثم نظرت إلى فتق في درعه (عند فخذه) فرميته فأصبت عرق النسا فيه فقطعته، فجعل الدم لا يرقأ، و رميته ثانية فجاءت عليه، فحمله مولاه على ظهره و ولّى به
٢ ٣
ثم التفت مروان إلى أبان بن عثمان فقال له: قد كفيناك بعض قتلة أبيك [٤] !
و روى عن الحسن البصري قال: لما رمي طلحة ركب بغلا و قال لغلامه:
التمس لي مكانا أدخل فيه [٥] قال: و رأيته حين أصابه السهم يقول: ما رأيت كاليوم مصرع شيخ أضيع من مصرعي [٦] .
[١] الجمل للمفيد: ٣٧٦.
[٢] (٢) و (٣) الجمل للمفيد: ٣٨٣.
[٤] تاريخ خليفة: ١١٢، و أنساب الأشراف ٢: ٢٤٦، و انظر شرح الأخبار ١: ٤٠٣، الحديث ٣٥٢.
[٥] الجمل للمفيد: ٣٨٤.
[٦] الجمل للمفيد: ٣٨٥ و الظاهر حضوره مصرع طلحة بعد الحرب فحسب، إذ ولادته لسنتين بقيتا من عهد عمر، فله يوم الجمل أقل من ١٥ عاما، و انظر أمالي المفيد: ١١٨ م ١٤ ح ٣.