موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٠ - نصّ المصالحة
و أن الأمر بيني و بينك أعظم من القول يا ابن الصّعبة!لأعلمتكما من أمركما ما يسوؤكما!اللهم إني قد أعذرت إلى هذين الرجلين!ثم حمل عليهم [١] .
فاقتتلوا قتالا شديدا حتى زالت الشمس، و اصيب يومئذ من عبد القيس خاصة خمسمائة شيخ، سوى من اصيب من سائر الناس... و كثر فيه القتلى و الجرحى من الفريقين.
ثم لمّا رأى بعض الناس ما رأوا من عظيم ما ابتلوا به، دخل بينهم ناس فتداعوا إلى الصلح [٢] فتحاجزوا و اصطلحوا على أن يكتب بينهم كتاب صلح، فكتب: غ
نصّ المصالحة:
«هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف الأنصاري و من معه من المؤمنين من شيعة [٣] أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، و طلحة و الزبير و من معهما من المؤمنين و المسلمين من شيعتهما!أن لعثمان بن حنيف دار الإمارة و الرّحبة و المسجد و المنبر و بيت المال، و أن لطلحة و الزّبير و من معهما أن ينزلوا حيث شاءوا من البصرة، و لا يضارّ بعضهم بعضا في طريق و لا فرضة و لا سوق و لا شرعة (ماء) و لا مرفق، حتى يقدم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب [٤] فإن أحبّوا دخلوا فيما دخلت فيه الامة، و إن أحبّوا لحق كل قوم بهواهم، و ما أحبّوا من قتال أو سلم
[١] شرح النهج للمعتزلي ٩: ٣١٩ عن كتاب الجمل لأبي مخنف.
[٢] الجمل للمفيد: ٢٧٩.
[٣] هذه من أوائل إطلاق الشيعة، تاريخيا.
[٤] سبق كتابه عليه السّلام إليه من الربذة بأنه متّجه إليهم قريبا، فمن هنا يبدو أن ابن حنيف قد أعلن ذلك و لم يكتمه.