موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٥ - و كرّر الإعذار بكلام الجبّار
فقال: ذلك بيننا و بينكم!
قال: فانصرفت إلى عائشة و هي في هودج مدفّف بالدروع على جملها عسكر، و القاضي كعب بن سور آخذ بخطامه، و حولها الأزد و ضبّة، فلما رأتني قالت: ما الذي جاء بك يا ابن عباس؟و اللّه لا سمعت منك شيئا!ارجع إلى صاحبك فقل له: ما بيننا و بينك إلاّ السيف!فصاح من حولها: ارجع يا ابن عباس لا يسفك دمك!
فرجعت إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأخبرته الخبر و قلت له: ما تنتظر؟و اللّه ما يعطيك القوم إلاّ السيف؛ فاحمل عليهم قبل أن يحملوا عليك. فقال: نستظهر باللّه عليهم.
فو اللّه ما رمت من مكاني حتى طلع عليّ نشابهم كأنه جراد منتشر!
فقلت: يا أمير المؤمنين؛ أ ما ترى إلى ما يصنع القوم؟!مرنا ندفعهم.
فقال: حتى أعذر إليهم ثانية. غ
و كرّر الإعذار بكلام الجبّار:
ثم نادى: من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إليهم، و هو مقتول، و أنا ضامن له على اللّه الجنة؟!فقام غلام حدث السنّ من عبد القيس يقال له مسلم عليه قباء أبيض فقال له: يا أمير المؤمنين، أنا أعرضه عليهم، و قد احتسبت نفسي عند اللّه تعالى. فكأنّه أشفق عليه فأعرض عنه و كرّر نداءه، فكرّر مسلم استعداده لذلك، فأعرض عليّ عليه السّلام عنه و كرّر نداءه ثالثة فلم يقم غير الفتى!فدفع إليه المصحف و قال له: امض إليهم و اعرضه عليهم و ادعهم إلى ما فيه.
فذهب الغلام-و أمه حاضرة-حتى وقف بإزاء صفوف القوم فنشر مصحفه و قال لهم: هذا كتاب اللّه عزّ و جل، و أمير المؤمنين يدعوكم إلى ما فيه.