موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٢ - البيعة العامة
و روى الطبري عن النميريّ البصري عن المدائني عن الشعبي: أن عليا عليه السّلام لما قال للناس: أمهلوا يجتمع الناس و يتشاورون، رجعوا عنه ثم قالوا فيهم: إن رجعنا و رجع الناس إلى أمصارهم بقتل عثمان و لم يقم بعده قائم بهذا الأمر، لم نأمن اختلاف الناس و فساد الأمة [١] !
و روى المفيد بإسناده قال: قام أبو الهيثم ابن التيّهان الأنصاري في الأنصار فقال لهم:
يا معاشر الأنصار!قد عرفتم مكاني من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و اختياره إيّاي، و عرفتم رأيي و نصحي لكم، فردّوا هذا الأمر إلى أقدمكم إسلاما و أولاكم برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، لعل اللّه أن يجمع به ألفتكم و يحقن به دماءكم!فأجابه الأنصار بالسمع و الطاعة.
و قام أبو أيّوب الأنصاري و رفاعة بن رافع و عمار بن ياسر (و هذا أول ذكر له هنا) إلى علي عليه السّلام و قالوا: قد رأيت ما صنع عثمان و ما أتاه من خلاف الكتاب و السنة، و قد أفسد هذا الأمر، فابسط يديك نبايعك لتصلح من أمر هذه الامة ما قد فسد.
فقال لهم علي عليه السّلام: قد رأيتم ما صنع بي و عرفتم رأي القوم، فلا حاجة لي فيهم.
فقالوا للأنصار: انتم أنصار اللّه و أنصار رسوله، و برسوله أكرمكم اللّه تعالى، و قد علمتم فضل عليّ و سابقته في الإسلام و قرابته و مكانته التي كانت من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و إن ولي أنالكم خيرا!
فقالوا: نحن أرضى الناس به و لا نريد بديلا!ثم اجتمعوا عليه [٢] .
[١] الطبري ٤: ٤٣٣.
[٢] الجمل (للمفيد) : ١٢٨-١٢٩، عن ابن أبزى.