موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - و الأسدي و بنو أسد
الطائي يحشر عشيرته:
و كان عديّ بن حاتم الطائي يومئذ في المدينة، فقام إلى عليّ عليه السّلام و قال له:
يا أمير المؤمنين، لو تقدّمت إلى قومي أخبرهم بمسيرك و استنفرهم، فإنّ لك من طيّئ مثل الذي معك!فقال عليه السّلام: فافعل.
فطار عديّ إلى قومه فاجتمع إليه رءوسهم فقال لهم:
يا معشر طيّئ، إنكم أمسكتم عن حرب رسول اللّه في الشرك، و نصرتم اللّه و رسوله في الإسلام على الردّة. و عليّ (أمير المؤمنين) قادم إليكم، و قد ضمنت له مثل عدّة من معه منكم، فخفّوا معه. و قد كنتم تقاتلون في الجاهلية على الدنيا فقاتلوا في الإسلام على الآخرة، فإن أردتم الدنيا «فعند اللّه مغانم كثيرة» و أنا أدعوكم إلى الدنيا و الآخرة، و قد ضمنت عنكم الوفاء و باهيت بكم الناس، فأجيبوا قولي، فإنكم أعزّ العرب دارا، لكم فضل معاشكم و خيلكم، فاجعلوا أفضل المعاش للعيال و فضول الخيل للجهاد، و قد أظلّكم علي و الناس معه من المهاجرين و البدريّين و الأنصار، فكونوا أكثر منهم عددا، فإنّ هذا سبيل للحيّ فيه الغنى و السرور، و للقتيل فيه الحياة و الرزق (عند اللّه) .
فصاحوا: نعم نعم [١] فلما بلغ الإمام عليه السّلام إلى أرض طيّئ تبعه منهم ستمائة [٢] . غ
و الأسدي و بنو أسد:
و كان زفير بن زيد الأسدي من سادتهم حاضرا يومئذ، فلما رأى من عديّ ما فعل قام إلى عليّ عليه السّلام و قال: يا أمير المؤمنين إن لي في قومي طاعة، فأذن لي أن آتيهم. قال عليه السّلام: نعم.
[١] الإمامة و السياسة ١: ٥٧-٥٨.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٨١، و مروج الذهب ٢: ٣٥٨، و الجمل للمفيد.