موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - جواب أم سلمة له
مقالة سفهائكم و أحق من لزم عهد رسول اللّه أنتم فقد جاءكم فآويتم و نصرتم ألا اني لست باسطا يدا و لا لسانا على من لم يستحق ذلك منا [١] و مع ذلك فاغدوا على أعطياتكم [٢] . غ
جواب أم سلمة له:
فقالت له أم سلمة: أ لمثل فاطمة يقال هذا؟!و هي الحوراء بين الإنس، و الانس للنفس، ربيت في حجور أمهات الأنبياء، و تداولتها أيدي الملائكة، و نمت في المغارس الطاهرات، نشأت خير منشأ و ربيت خير مربّى، أ تزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حرم عليها ميراثه و لم يعلمها؟!و قد قال اللّه تعالى:
وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ [٣] أ فأنذرها و جاءت تطلبه و هي خيرة النسوان، و أم سادة الشبان، و عديلة مريم ابنة عمران، و حليلة ليث الأقران، تمت بأبيها رسالات ربه، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحرّ و القرّ فيوسّدها يمينه و يدثّرها بشماله، رويدا فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بمرأى لأعينكم و على اللّه تردون، فواها لكم و سوف تعلمون، أنسيتم قول رسول اللّه «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» و قوله: «إني تارك فيكم الثقلين» ما أسرع ما أحدثتم و أعجل ما نكثتم.
فحرمت أم سلمة عطاءها تلك السنة [٤] .
[١] شرح النهج للمعتزلي ١٦: ٢١٤، عن الجوهري البصري و فيه شرحه و التعليق عليه.
[٢] الزيادة من دلائل الإمامة: ٣٩.
[٣] الشعراء: ٢١٤.
[٤] دلائل الإمامة لابن جرير: ٣٩، و الدر النظيم ٢: ٢٣.
غ