موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٥ - لقاء سجاح بمسيلمة
ثم توادعت سجاح بني ضبّة فودت قتلاهم ففكوا الأسرى و منهم وكيع، فوادع هو و مالك بن نويرة بني ضبّة على أن ينصروهم خلافا لسجاح!
و خرجت هي عنهم في جنود الجزيرة تريد المدينة حتى بلغت النّباج، فأغار عليهم أوس بن خزيمة في بعض بني عمرو فأسروا الهذيل و عقّة، ثم تحاجزوا على ردّ أسراهم فينصرفوا عنهم و لا يجتازوا عليهم.
و اجتمع رؤساء أهل الجزيرة بسجاح للمشورة فقالوا لها: قد عاهدنا هؤلاء القوم، و قد صالح وكيع و مالك بن نويرة قومهما فلا يزيدون على أن نجوز في أرضهم و لا ينصروننا فما تأمريننا؟فقالت: بني حنيفة في اليمامة!
فقالوا: إن شوكة أهل اليمامة شديدة، و قد غلظ أمر مسيلمة!
فقالت: دفّوا دفيف الحمامة إلى اليمامة، فإنها غزوة صرّامة، و لا يلحقكم بعدها ملامة!
فاتّجهت إلى بني حنيفة في اليمامة، و نزل جنودها على المياه حولها [١] .
لقاء سجاح بمسيلمة:
و بلغ ذلك مسيلمة فهابها فأرسل إليها رسولا بهدية و هو يستأمنها ليأتيها، فآمنته و أذنت له. فجاءها في أربعين من بني حنيفة، و قال لها: لنا نصف الأرض و كان لقريش نصفها لو عدلت، و قد ردّ اللّه عليك النصف الذي ردّت، فحباك به و قد كان لها لو قبلت. فقالت: لا يردّ النصف إلاّ من حنف، أي مال. فقال مسيلمة: سمع اللّه لمن سمع، و أطمعه بالخير إذ طمع، و لا زال أمره في كل ما سرّ نفسه يجتمع [٢] !
[١] الطبري ٣: ٢٦٧-٢٧١، عن سيف التميمي.
[٢] الطبري ٣: ٢٧٢، عن سيف التميمي.
غ