موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - فسق الوليد في الكوفة
فهجم عليه جماعة من المسجد إلى قصره منهم: جندب بن زهير و أبو زينب ابن عوف الأزديان، فوجدوه مضطجعا على سريره سكران لا يعقل، و أيقظوه فلم يستيقظ، ثم تقيّأ عليهم الخمر، فانتزعوا خاتمه من يده.
و خرجوا من فورهم إلى عثمان بالمدينة، فشهدوا عنده على الوليد بشرب الخمر، فقال لهما عثمان: و ما يدريكما أنه شرب خمرا؟!فقالا: هي الخمر التي كنّا نشربها في الجاهلية. و أخرجا خاتمه فدفعاه إليه، فدفع في صدريهما و قال لهما: تنحّيا عنّي، و زجرهما [١] .
و في البلاذري: أنه كان معهما أبو حبيبة الغفاري و الصعب بن جثّامة [٢] .
و في «الأغاني» عن المدائني عن الزهري قول عثمان لهم: أ كلّما غضب رجل منكم على أميره رماه بالباطل؟لئن أصبحت لأنكّلنّ بكم!
و أصبح عثمان فسمع من حجرة عائشة صوتا و كلاما غليظا، و كانوا استجاروا بها، فقال عثمان: أ ما يجد فسّاق أهل العراق و مرّاقهم ملجأ إلاّ بيت عائشة؟!
فمدّت عائشة يدها و أخرجت نعل رسول اللّه و رفعته إليه و قالت له: لقد تركت سنّة رسول اللّه صاحب هذا النعل [٣] !فأغلظ لها عثمان و قال: و ما أنت و هذا؟!إنما امرت أن تقرّي في بيتك [٤] .
و تسامع الناس بذلك فجاءوا حتى امتلأ بهم المسجد فمنهم من قال
[١] مروج الذهب ٢: ٣٣٥، ٣٣٦.
[٢] أنساب الأشراف ٥: ٣٣.
[٣] انظر الغدير ٨: ١٢٣.
[٤] انظر الغدير ٨: ١٢٠.