موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
فأجاب أمير المؤمنين عليه السّلام: يا معشر المهاجرين، اللّه اللّه، لا تنسوا عهد نبيّكم إليكم في أمري، و لا تخرجوا سلطان محمد من داره و قعر بيته إلى دوركم و قعر بيوتكم و لا تدفعوا أهله عن حقه و مقامه في الناس.
فو اللّه-معاشر الجمع-إن اللّه قضى و حكم-و نبيّه أعلم و أنتم تعلمون-بأنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم. أ ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه، الفقيه في دين اللّه، المضطلع بأمر الرعيّة؟!و اللّه إنه لفينا لا فيكم، فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا، و تفسدوا قديمكم بشرّ من حديثكم.
فقال بشير بن سعد الأنصاري الذي وطّأ الأرض لأبي بكر:
يا أبا الحسن (و الحسن معه) لو كان هذا الأمر سمعته الأنصار منك قبل بيعتها لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان!
فقال علي عليه السّلام: يا هؤلاء، ما كنت أدع رسول اللّه مسجّى لا أواريه و أخرج انازع في سلطانه، و اللّه ما خفت (أو ما ظننت) أحدا يسمو له و ينازعنا أهل البيت فيه و يستحلّ ما استحللتموه، و لا علمت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ترك يوم غدير خم لأحد حجة و لا لقائل مقالا.
فارتفعت الأصوات و كثر الكلام فخشى عمر أن يصغى الناس إلى قول علي عليه السّلام فقال له: إنّ اللّه يقلّب القلوب، و لا تزال-يا أبا الحسن-ترغب عن قول الجماعة، ثم فسخ المجلس... فانصرفوا يومهم ذلك [١] .
فالطبرسي يوافق المصدرين السابقين في فسخ المجلس بلا بيعة هنا مع فارق احتجاجه عليه السّلام بنصّ الغدير، إلاّ أنه يتبعه بخبر سليم عن سلمان: أنه عليه السّلام بعد تلاوته الآية في اعتذار هارون من موسى تناول يده أبو بكر فبايعه [٢] .
[١] الاحتجاج ١: ٩٦-٩٧.
[٢] الاحتجاج ١: ١١٠، عن سليم بن قيس ٢: ٥٩٣.