موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨١ - موقفهما عند الإسكافي و الطوسي
فتكلم أبو الهيثم بن التيّهان فقال لهما: إنّ لكما لقدما في الإسلام و سابقة، و قرابة من أمير المؤمنين، و قد بلغنا عنكم سخط و طعن على أمير المؤمنين، فإن يكن أمرا لكما خاصة فعاتبا إمامكما و ابن عمّتكما (كذا) و إن كان نصيحة للمسلمين فلا تؤخّراه (تدّخراه) عنه و نحن عون لكما، فقد علمتما أن بني أميّة [١] لن تنصحكما أبدا، و قد عرفتما عداوتهم لكما و قد شركتما في دم عثمان و مالأتما عليه!
فتكلم طلحة و قال: إني قد عرفت أن في كل واحد منكم خطابا، فافرغوا جميعا مما تقولون.
فتكلم عمّار فحمد اللّه و أثنى عليه و صلّى على النبيّ و آله ثم قال: أنتما صاحبا رسول اللّه، و قد أعطيتما إمامكما الطاعة و المناصحة، و العهد و الميثاق على العمل بطاعة اللّه و طاعة رسوله، و أن يجعل (أو: و إذ جعل) كتاب اللّه إماما، ففيم السخط و الغضب على عليّ بن أبي طالب؟!
فتكلم عبد اللّه بن الزبير و قال لعمّار: يا أبا اليقظان لقد تهذّرت (أي قلت هذرا أي هجرا و هذيانا) !
فقال له عمّار: ما لك تتعلق بمثل هذا يا أعبس!ثم أمر به أن يخرجوه!
فقام الزبير و قال لعمّار: يا أبا اليقظان عجلت على ابن أخيك رحمك اللّه!
فقال له عمّار: يا أبا عبد اللّه... إنكم معشر المهاجرين لم يهلك من هلك منكم حتى استدخل في أمره المؤلّفة قلوبهم!فأنشدك اللّه أن تسمع قول من رأيت!
فقال الزبير: معاذ اللّه أن نسمع منهم.
كان هذا بغير محضر علي عليه السّلام، فتشاوروا فيما بينهم أن يركبوا إليه إلى موضع القناة من أودية المدينة حيث منزله عليه السّلام فيخبروه بخبر القوم، فركبوا إليه و معهم
[١] فيعلم منه أن إثارة معاوية كان قد تبيّن لهم.
غ