موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - مقاتلة مسيلمة
مقاتلة مسيلمة:
ثم سار خالد إلى اليمامة، و راية المهاجرين مع عبد اللّه بن حفص [١] و راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شمّاس، و سائر العرب على راياتهم، فمضى حتى نزل على كثيب مشرف على اليمامة فضرب معسكره هناك.
فأخرج مسيلمة أهل اليمامة، و قدم في مقدّمته الرجّال بن عنفوة الحنفي في أوائل الناس. و خالد بن الوليد جالس على سرير و عنده أشراف الناس، و الناس على مصافهم [٢] .
و دنا الرجّال بحيال زيد بن الخطّاب، فناداه زيد: يا رجّال، اللّه اللّه!فو اللّه لقد تركت الدين و إن الذي أدعوك إليه لأشرف لك و أكثر لدنياك!فأبى، فتقاتلا فقتله زيد و معه أهل البصائر من بني حنيفة، ثم تذامروا فحمل كل قوم في ناحيتهم، فجال المسلمون و انهزموا إلى معسكرهم و تجاوزوه، فقطع العدو أطناب البيوت و هتكوها، و كان يوم غبار.
ثم تذامر زيد و قال: لا و اللّه لا أتكلّم اليوم حتى نهزمهم أو ألقى اللّه فاكلّمه بحجّتي، عضّوا على أضراسكم أيها الناس و اضربوا في عدوّكم و امضوا قدما. ثم اقدم ففعلوا معه حتى أعادوهم إلى أبعد من مصافّهم، و قتل زيد في هذه المعركة.
و تكلم ثابت بن قيس فقال: يا معشر المسلمين، أنتم حزب اللّه و هم حزب الشيطان، و العزة للّه و لرسوله و لحزبه، أروني كما أريكم. ثم حمل عليهم فدفعهم.
و قال أبو حذيفة: يا أهل القرآن زيّنوا القرآن بالفعال، ثم حمل و قاتل حتى قتل.
[١] الطبري ٣: ٢٩٢.
[٢] الطبري ٣: ٢٨٩.