موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - و فتح نهاوند
و أمّا ما بلغك من اجتماعهم للمسير إلى المسلمين؛ فإنّ اللّه لمسيرهم أكره منك لذلك و هو أولى بتغيير ما يكره، و إنّ الأعاجم إذا نظروا إليك قالوا: هذا رجل العرب فإن قطعتموه فقد قطعتم العرب، فكان أشدّ لكلبهم، و كنت قد ألّبتهم على نفسك، و أمدّهم من لم يكن يمدّهم.
و لكنّي أرى: أن تقرّ هؤلاء في أمصارهم، و تكتب إلى أهل البصرة فليفترقوا على ثلاث فرق: فلتقم فرقة منهم على ذراريهم حرسا لهم، و لتقم فرقة في أهل عهدهم لئلاّ ينقضوا، و لتسر فرقة منهم إلى إخوانهم مددا لهم. حتى أتى على تمام كلامه ثم جلس.
فقال عمر: أجل، هذا هو الرأي، و قد كنت أحبّ أن أتابع عليه [١] !
فروى ابن الخيّاط عن السائب بن الأقرع قال: فكتب عمر كتابا إلى النعمان بن مقرّن أن يسر بثلثي أهل الكوفة، و ليبعث إلى أهل البصرة (كذلك) فإن قتل النعمان فحذيفة بن اليمان، فإن قتل حذيفة فجرير بن عبد اللّه البجلي، و إن أصابوا غنيمة فأنت عليها، و لا تحبس عن أحد حظّا، و لا ترفع إليّ باطلا.
و التقوا بنهاوند يوم الأربعاء و الخميس و الجمعة [٢] و اقتتلوا قتالا شديدا و قتل النعمان بن مقرن، و لكن اللّه فتح لهم نهاوند و هزم الفرس [٣] .
[١] رواه الطبري ٤: ١٢٤ عن سيف التميمي عن أبي بكر الهذلي. و رواه المفيد في الإرشاد ١: ٢٠٧-٢١٠ عن شبّابة بن سوار عن الهذلي، و قد وصف ابن حنبل شبّابه بأنه كان من المرجئة، و وصفه ابن شاذان بأنه كان أعدى الناس لعلي عليه السّلام، و وصفه ابن قتيبة بأنه كان شديدا على الشيعة يذكرهم كثيرا بالشرّ!كما في قاموس الرجال ٥: ٣٨٧. و الخبر في نهج البلاغة خ ١٤٦، و مصادره في المعجم المفهرس: ١٣٨٨.
[٢] تاريخ خليفة: ٨٣.
[٣] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٥٦.