موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٣ - البيعة العامة
و روى الطبري عن أبي بشير العائذي قال: كنت بالمدينة حين قتل عثمان، فبعد ما قتل عثمان اجتمع المهاجرون و فيهم طلحة و الزبير، و الأنصار، و اختلفوا إلى علي عليه السّلام مرارا، حتى أتوه آخر مرة فقالوا له: قد طال الأمر و لا يصلح الناس إلاّ بإمرة!
فقال لهم: إنكم قد اختلفتم إليّ و أتيتم، فأنا قائل لكم قولا إن قبلتموه قبلت أمركم، و إلاّ فلا حاجة لي فيه. قالوا: ما قلت من شيء قبلناه إن شاء اللّه.
فجاء فصعد المنبر و اجتمع الناس فقال لهم: إني قد كنت كارها لأمركم فأبيتم إلاّ أن أكون عليكم، ألا و إنه ليس لي أمر دونكم إلاّ أن مفاتيح مالكم معي، ألا و إنه ليس لي أن آخذ منه درهما دونكم!رضيتم؟قالوا: نعم، قال:
اللهم اشهد عليهم [١] .
و روى الطوسي في أماليه بسنده عن مالك بن أوس الأنصاري: أنه عليه السّلام قام فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله، و صلّى على النبي و آله ثم قال: أما بعد، فإنّي كنت كارها لهذه الولاية-يعلم اللّه في سماواته و فوق عرشه-على امة محمد صلّى اللّه عليه و آله، حتى اجتمعتم على ذلك فدخلت فيه، و ذلك أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «أيّما وال ولي أمر أمّتي من بعدي اقيم يوم القيامة على حدّ الصراط، و نشرت الملائكة صحيفته، فإن نجا فبعذابه، و إن جار انتفض به الصراط انتفاضة تزيل ما بين مفاصله، حتى يكون بين كل عضو و عضو من أعضائه مسيرة مائة عام، و يخرق به الصراط، فأول ما يلقى به النار أنفه و حرّ وجهه» و لكنّي لما اجتمعتم عليّ نظرت فلم يسعني ردّكم حيث اجتمعتم، أقول ما سمعتم، و استغفر اللّه لي و لكم [٢] .
[١] الطبري ٤: ٤٢٧-٤٢٨.
[٢] أمالي الطوسي: ٧٢٧، الحديث ١٥٣٠، م ٤٤.