موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٢ - و يتشاورون إلى أين يخرجون؟
و كان يعلى بن منية التميمي حليف بني نوفل عاملا لعثمان على الجند باليمن، و كان قد حجّ بمال معه كثير، فلما بلغه قتل عثمان و عزل علي عليه السّلام له عن اليمن و سمع نداء ابن أبي ربيعة، خرج من داره و هو مشتمل بشملة صنعانية و يحمل صرّة يشير بها و يقول: أيها الناس؛ هذه عشرة آلاف دينار من عين مالي!أقوّي بها من طلب بدم عثمان، و من خرج بطلب دم عثمان فعليّ جهازه!ثم اشترى أربعمائة بعير أناخها بالبطحاء و حمل عليها الرجال [١] . غ
و يتشاورون إلى أين يخرجون؟
روى البلاذري بسنده عن الزهري: أن الزبير و طلحة لما صارا إلى مكة، و بها يعلى بن منية التميمي و معه زيادة على أربعمائة بعير و مال كثير قدم به من اليمن، و قدم عليهم من البصرة ابن عامر يجرّ معه الدنيا!اجتمعوا عند عائشة يداولون الرأي!
فقالوا: نسير إلى المدينة فنقاتل عليا.
فقال بعضهم: ليست لكم طاقة بأهل المدينة!
فقالوا: فنسير إلى الشام فيه الرجال و الأموال، و أهله شيعة لعثمان، فنطلب بدمه و نجد منهم على ذلك أعوانا و أنصارا و مشايعين.
فقال قائل منهم: هناك معاوية و هو والي الشام و المطاع به، فلن تنالوا ما تريدون، و هو أولى منكم بما تحاولون فإنه ابن عم الرجل.
فقال بعضهم: نسير إلى العراق فلطلحة شيعة بالكوفة، و للزبير من يميل إليه و يهواه بالبصرة!أشار بذلك عليهم عبد اللّه بن عامر و قوّاهم بمال كثير [٢] .
[١] الجمل للمفيد: ٢٣١-٢٣٣.
[٢] أنساب الأشراف ٢: ٢٢١-٢٢٢.