موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٦ - أبو ذر و عثمان و علي عليه السّلام
أبو ذر و عثمان و علي عليه السّلام:
روى الطوسي بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: أن أبا ذرّ أقام مدة بالرّبذة ثم أتى إلى المدينة، فدخل على عثمان و الناس عنده سماطين، فقال:
يا أمير المؤمنين!إنك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع و لا ضرع إلاّ.
شويهات، و ليس لي خادم إلاّ الحرّة (امرأته) و لا ظل يظلّني إلاّ شجرة، فأعطني خادما و شويهات أعيش بها.
فحوّل عنه وجهه!فتحول عنه إلى السماط الآخر و قال قوله، فقال له حبيب بن مسلمة الفهري (؟!) : يا أبا ذر، لك عندي خادم و خمسمائة شاة و ألف درهم! فقال له أبو ذر: أنا إنما أسأل حقّي في كتاب اللّه، أعط خادمك و ألفك و شويهاتك من هو أحوج إليها مني.
و جاء علي عليه السّلام، فقال له عثمان: أ لا تغني عنّا سفيهك هذا؟يعني أبا ذر!
فقال علي عليه السّلام: إنه ليس بسفيه، فلقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول:
«ما أظلّت الخضراء... » فأنزله بمنزلة مؤمن آل فرعون: إِنْ يَكُ كََاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَ إِنْ يَكُ صََادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ اَلَّذِي يَعِدُكُمْ [١] فقال له عثمان: بفيك التراب! فقال علي عليه السّلام: بل بفيك التراب [٢] ؛ انشد باللّه من سمع رسول اللّه يقول ذلك
[١] غافر: الآية ٢٨.
[٢] نقل مثله قبله المرتضى في الشافي ٤: ١٦٦ و تلخيصه ٤: ١١٨ عن الواقدي، و قال بعد الآية: فأجابه عثمان بجواب غليظ لم احب ذكره فأجابه عليه السّلام بمثله. و نقله المعتزلي في شرح النهج ٨: ٢٥٩ عن الواقدي، و قال: و لم نذكر الجوابين تذمّما منهما، و ليس عن الشافي.
و نقل المجلسي الخبر عنهما و الجواب الغليظ عن تقريب المعارف للحلبي، كما في بحار الأنوار ٣١: ٢٤٦.