موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - تأبين أمير المؤمنين للزهراء عليهما السّلام
تأبين أمير المؤمنين للزهراء عليهما السّلام:
روى الكليني في «الكافي» بسنده عن الحسين عليه السّلام قال: إن أمير المؤمنين لما قبضت فاطمة عليها السّلام دفنها سرّا و عفا على موضع قبرها، ثم قام فحوّل وجهه إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: السلام عليك يا رسول اللّه عنّي، و السلام عليك عن ابنتك و زائرتك، و البائتة في الثرى ببقعتك، و المختار اللّه لها سرعة اللحاق بك.
قلّ يا رسول اللّه عن صفيتك صبري، و عفا عن سيدة نساء العالمين تجلّدي، إلاّ أنّ لي في التأسّي بسنّتك في فرقتك موضع تعزّ، فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك، و فاضت نفسك بين نحري و صدري. بلى و في كتاب اللّه أنعم القبول: «إنا للّه و إنا إليه راجعون» . قد استرجعت الوديعة، و أخذت الرّهينة، و اختلست الزهراء، فما أقبح الخضراء و الغبراء يا رسول اللّه، أما حزني فسرمد، و أما ليلي فمسهّد، و همّ لا يبرح قلبي أو يختار اللّه لي دارك التي أنت فيها مقيم. كمد مقيّح [١] و همّ مهيّج!سرعان ما فرّق بيننا، و إلى اللّه أشكو.
و ستنبئك ابنتك بتظافر امتك على هضمها، فأحفها السؤال، و استخبرها الحال، فكم من غليل معتلج بصدرها لم تجد إلى بثّه سبيلا، و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.
سلام عليك يا رسول اللّه سلام مودّع لا قال و لا سئم. فإن انصرف فلا عن ملالة، و إن أقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين، واه واها، و الصبر أيمن و أجمل. و لو لا غلبة المستولين لجعلت المقام و اللبث لزاما معكوفا و لأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزية. فبعين اللّه تدفن ابنتك سرّا، و تهضم حقها و تمنع إرثها و لم يتباعد العهد و لم يخلق منك الذكر. و إلى اللّه
[١] الكمد: الحزن الشديد، و القيح: مادّة الجرح بلا دم.