موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - إثارة الزبير لعائشة
إثارة الزبير لعائشة:
سار طلحة و الزبير إلى مكة بمن تبعهما من أولادهما و خاصّتهما [١] ، و اعتمرا فطافا و صلّيا و سعيا. ثم إنّ محمد بن طلحة و إن كان تيميا من أبناء أعمام عائشة و لكنه غير محرم لها، و لكن عبد اللّه بن الزبير ابن أسماء بنت أبي بكر اخت عائشة، فهو ابن اختها و هي خالته فهو محرم لها، و لذا فإن الزبير دعاه و قال له: امض إلى خالتك و قل لها: إن طلحة و الزبير يقرئانك السلام و يقولان لك: إن أمير المؤمنين عثمان قتل مظلوما!و إنّ علي بن أبي طالب ابتزّ الناس أمرهم و غلبهم عليه بالسفهاء الذين تولّوا قتل عثمان!و نحن نخاف انتشار الأمر به (و نروم الخروج عليه) فإن رأيت أن تسيري معنا لعلّ اللّه أن يرتق بك فتق هذه الامّة و يشعب بك صدعهم و يلمّ بك شعثهم و يصلح بك أمورهم!
فأتاها عبد اللّه و بلّغها ما أرسلاه به.
فقالت له: يا بنيّ، إني رجعت إلى مكة لأعلم الناس ما فعل بإمامهم عثمان، و أنه أعطاهم التوبة فقتلوه تقيّا نقيّا بريّا!و ليروا في ذلك رأيهم و يسيروا إلى من ابتزّهم أمرهم و غصبهم من غير مشورة من المسلمين و لا مؤامرة!بل بتكبّر و تجبّر! يظن أن الناس يرون له حقا كما كانوا يرونه لغيره!هيهات هيهات!يظنّ ابن أبي طالب أن يكون في هذا الأمر كابن أبي قحافة؛ لا و اللّه!و من في الناس مثل ابن أبي قحافة، تخضع له الرقاب و يلقى إليه المقاد!وليها و اللّه ابن أبي قحافة فخرج منها كما دخل. ثم وليها أخو بني عدي (عمر) فسلك طريقه، ثم مضيا، فوليها ابن عفّان، فركبها رجل له سابقة و مصاهرة برسول اللّه و أفعال مع النبيّ مذكورة لا يعمل أحد من الصحابة مثل ما عمله في ذات اللّه! (و لكنّه)
[١] و كان ذلك بعد مقتل عثمان بأربعة أشهر، عن الزهري في أنساب الأشراف ٢: ٢١٩.
غ