موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - و البيعة في المسجد
و البيعة في المسجد:
و مرّ عمر و أبو عبيدة بأبي بكر حتى أدخلوه المسجد الشريف، فقال عمر لأبي بكر اصعد المنبر، و لم يزل به حتى صعد المنبر [١] .
فروى المعتزلي عن الجوهري عن رجل من بني زريق قال: جلس أبو بكر على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني ولّيتكم و لست بخيركم، و لكنه نزل القرآن و سنت السنن علّمنا فتعلّمنا!أيها الناس، إنما أنا متّبع و لست بمبتدع (؟) إذا أحسنت فأعينوني و إذا زغت فقوّموني. إنّ أكيس الكيس التقى، و أحمق الحمق الفجور، و إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له الحق، و أضعفكم عندي القوي حتى آخذ منه الحق [٢] .
و روى المفيد في «الجمل» عن أبي مخنف عن الكلبي بسنده عن زائدة بن قدامة الثقفي (٦٢ هـ) قال: كان جماعة من الأعراب من بني أسلم قد دخلوا المدينة للميرة يوم الاثنين فشغل الناس عنهم بموت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فأنفذ إليهم عمر و استدعاهم و قال لهم: خذوا (المئونة) بالمعونة على بيعة خليفة رسول اللّه، فاخرجوا إلى الناس و احشروهم ليبايعوا، فمن امتنع فاضربوا رأسه و جبينه!
قال قدامة: فو اللّه لقد رأيتهم قد تحزموا بازرهم و أخذوا خشبا بأيديهم و خرجوا يخبطون الناس خبطا و جاءوا بهم للبيعة مكرهين [٣] .
[١] صحيح البخاري ٤: ١٦٥ كتاب البيعة.
[٢] عن الجوهري في النهج للمعتزلي ٦: ٥٥-٥٦. و في كتاب السقيفة: ٥٠ بتصرف يسير في الألفاظ.
[٣] الجمل: ١١٩.