موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٤ - خطبة طلحة بعد الوقعة
فناداه ابن الزبير: ما أنت و ذاك؟!فهمّ قوم أن يثبوا عليه فمنعه قومه.
و قام عظيم آخر من عبد القيس فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
أيها الناس؛ إنه قد كان أوّل هذا الأمر و قوامه المهاجرين و الأنصار بالمدينة، و لم يكن لأحد من أهل الأمصار أن ينقضوا ما أبرموا و لا يبرموا ما نقضوا، فكانوا إذا رأوا رأيا كتبوا به إلى الأمصار فسمعوا لهم و أطاعوا.
و إنّ عائشة و طلحة و الزبير كانوا أشدّ الناس على عثمان حتى قتل و بايع الناس عليا و بايعه في جملتهم طلحة و الزبير، و جاءنا نبأهما ببيعتهما له فبايعناه، فلا -و اللّه-ما نخلع خليفتنا و لا ننقض بيعتنا!
فصاح عليه طلحة و الزبير، فأخذوه، فأمرا بنتف لحيته كابن حنيف فنتفوها [١] !
و كأنّ عبد القيس لم تستطع هنا أن تمنع عنه إلاّ بالقتال و قد أكل منهم، فقرّروا أن يخرجوا من المسجد ثم يخرجوا من البصرة إلى طريق الإمام عليه السّلام إليها ليلتحقوا به فينتقموا من هؤلاء الأشقياء.
و كأنّه لما خرج هؤلاء من البلد أراد طلحة أن يخطب ودّ من بقي من أهل البصرة فخطبهم فقال فيما قال: يا معشر المسلمين؛ إن اللّه قد جاءكم بامّ المؤمنين، و قد عرفتم بحقها و مكانها من النبيّ و مكان أبيها في الإسلام، و ها هي تشهد لنا أنا لم نكذبكم فيما أخبرناكم به، و لا غرّرناكم فيما دعوناكم إليه من قتال علي بن أبي طالب و أصحابه، الصادّين عن الحق!
و لسنا نطلب ملكا و لا خلافة!و إنما نحذّركم أن تغلبوا على أمركم و تقصّروا دون الحق!و قد رجونا أن يكون عندكم عون لنا على طاعة اللّه و إصلاح الامة!فإنّ أحقّ من عناه أمر المسلمين و مصلحتهم أنتم يا أهل البصرة لتمكّنكم في الدين!
[١] الجمل للمفيد: ٣٠٧.