موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - عمرة عمر الرجبية
و هنا روى الكليني عن الباقر و الصدوق عن الصادق عليه السّلام قال: وضع إبراهيم عليه السّلام المقام-و هو الحجر الذي فيه أثر قدميه-بحذاء البيت لاصقا به بحيال الموضع الذي هو فيه اليوم، فلما كثر الناس و ازدحموا عليه رأوا أن يضعوه في هذا الموضع الذي هو فيه اليوم ليخلوا المطاف لمن يطوف، ثم ردّه محمد صلّى اللّه عليه و آله فكان حيث هو في زمن أبي بكر و أول ولاية عمر، ثم قال عمر: قد ازدحم الناس على هذا المقام فأيكم يعرف موضعه في الجاهلية؟!فقال له رجل: أنا أخذت قدره بقيد. قال:
و القيد عندك؟قال: نعم، قال: فأت به. فجاء به، فأمر عمر بحمل المقام و ردّه إلى الموضع الذي هو فيه الساعة [١] .
قال اليعقوبي: و بعد عشرين يوما انصرف عمر من مكة إلى المدينة و العباس يسايره، و كانت ناقة العباس صعبة فتقدّمه عمر ثم وقف له حتى لحقه فقال له:
تقدّمتك، و ما لأحد أن يتقدمكم معشر بني هاشم؛ قوم فيكم النبوة، و لكن للخلافة فيكم ضعف!فقال العباس: رآنا اللّه نقوى على النبوة و نضعف على الخلافة؟!
قال: و في هذه السنة خطب عمر إلى علي بن أبي طالب أم كلثوم بنت علي من فاطمة بنت رسول اللّه، فقال عليّ: إنها صغيرة!فقال عمر: إني لم أرد حيث ذهبت، لكني سمعت رسول اللّه يقول: «كل نسب و سبب ينقطع يوم القيامة إلاّ سببي و نسبي و صهري» فأردت أن يكون لي سبب و صهر برسول اللّه، و أمهرها عشرة آلاف دينار [٢] .
[١] علل الشرائع ٢: ١٢٨ الحديث ١، الباب ١٦٠، و الكافي ٤: ٢٢٣ الحديث ٢، الباب ١٠ و الفقيه ٢: ٢٤٤ الحديث ١٢، الباب ٦٤ و انظر النص و الاجتهاد: ٢٧٨ المورد ٣٨.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٤٩-١٥٠. و انظر شرح النهج للمعتزلي ١٢: ١٠٦ عن الموفّقيات للزبير ابن بكّار. و في: ٢٢١ عن الطبري: أن عمر كان قد خطب قبل أمّ كلثوم بنت عليّ:
أمّ كلثوم بنت أبي بكر إلى اختها عائشة، فلم ترغب أمّ كلثوم فيه، فقالت لها عائشة: