موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - مطالبة البيعة منه عليه السّلام
في قتال هذا العدوّ و أنت لم تبايع، و أنت تراقب الأمور كما ترى، و عسى اللّه أن يجعل فيما ترى خيرا، و إني أخشى من الأمر أن يعظم فيأتي بما فيه الزوال.
فلم يزل عثمان بعليّ حتى مشى به إلى أبي بكر، و سرّ بذلك من حضر من المسلمين، و خرجت به الركبان في كل وجه، و جدّ الناس في القتال [١] .
بلا نصّ على البيعة كما ترى، و إن كان البلاذري أضافها فقال: لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى علي فقال: يا ابن عمّ، إنه لا يخرج أحد إلى قتال هذا العدوّ و أنت لم تبايع، فلم يزل به حتى مشى إلى أبي بكر فبايعه [٢] .
و نرى ترجيح النص السابق للواقدي بلا نصّ على البيعة، و قوله لعلي عليه السّلام:
و أنت لم تبايع، بمعنى لم ترتّب الآثار العملية عليها، يدعوه إلى المراودة و المساعدة.
و ما مرّ في لفظ الطبريّ الإماميّ: ضرع أبو بكر إلى عثمان... جاء في لفظ الزهري محرّفا: ضرع علي إلى مصالحة أبي بكر لما توفيت فاطمة و انصرفت وجوه الناس عنه [٣] .
بل الصحيح ما مرّ عن الطبريّ الإمامي.
و يؤيّد ذلك ما مرّ صدره عن المرتضى عن الثقفي عن الحسن المثنّى:
أنّ بني أسلم أبت أن تبايع حتى يبايع بريدة... فقال لهم علي عليه السّلام: إنّ هؤلاء
[١] المسترشد: ٣٨٣. و أطول منهما ما جاء في كشف المحجة: ١٧٣-١٨٩ عن رسائل الكليني، و نقل الرضيّ مقاطع منه في نهج البلاغة.
[٢] أنساب الأشراف ١: ٥٨٧.
[٣] انظر مصادر الخبر في معالم المدرستين ١: ١٦٤، ط ٥، بل لم يرو هذا إلاّ عن الزهري، و بالخصوص لم يرو عن طريق أهل البيت أو شيعتهم عليهم السّلام، و كأنهم حاولوا في ذلك أن يقولوا: إنما احتشم علي عليه السّلام لعين الزهراء عليها السّلام و إلاّ فلا كرامة له!