موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢٥ - كتابه إلى أهل المدينة
« بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ* ، من عبد اللّه عليّ بن أبي طالب. سلام عليكم. فإني أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد، فإن اللّه-بمنّه و فضله و حسن بلائه عندي و عندكم-حكم عدل، و قد قال سبحانه في كتابه-و قوله الحق: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاََ مَرَدَّ لَهُ وَ مََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ » [١] .
و إني و اللّه اخبركم عنّا و عن من سرنا إليه من جموع أهل البصرة و من سار إليهم من قريش و غيرهم مع طلحة و الزبير، و نكثهما على ما قد علمتم من بيعتي و هما طائعان غير مكرهين؛ فخرجت من عندكم في من خرجت، ممّن سارع إلى بيعتي و إلى الحق، حتى نزلت ذا قار، فنفر معي من نفر من أهل الكوفة.
و قدم طلحة و الزبير البصرة و صنعا بعاملي: عثمان بن حنيف ما صنعا! فقدّمت إليهم الرسل و أعذرت كل الإعذار. ثم نزلت ظهر البصرة فأعذرت في الدعاء و قدّمت الحجة و أقلت العثرة و الزّلة، و استتبتهما و من معهما من نكثهما بيعتي و نقضهما عهدي، فأبوا إلاّ قتالي و قتال من معي، و التمادي في الغي، فلم أجد بدا من مناهضتهم، فناهضتهم بالجهاد، فقتل اللّه من قتل منهم ناكثا و ولّى من ولّى منهم.
و أخذت بالعفو فيهم، و أجريت الحق و السنّة في حكمهم.
و اخترت لهم عاملا استعمله عليهم هو عبد اللّه بن العباس.
و إني سائر إلى الكوفة إن شاء اللّه تعالى.
و كتب عبيد اللّه بن أبي رافع في جمادى الاولى من سنة ست و ثلاثين من الهجرة [٢] .
[١] الرعد: ١١، و هذا هو مورد نزولها في التغيير من الخير إلى الشر و ليس العكس كما اشتهر أخيرا.
[٢] الجمل للمفيد: ٣٩٥-٣٩٦.
غ