موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧١ - إثارة معاوية لطلحة و الزبير
لم يبق فيه رمق!إني أرى العيش بعد قتل عثمان مرّا!إن أدلج القوم فإني مدلج...
و أما قصدهم ما حوته يدي من المال فالمال أيسر مفقود إن دفعوا إلينا قتلة عثمان! و إن أبوا ذلك أنفقنا المال على القتال!و إن لنا و لهم لمعركة نتناحر فيها كما ينحر الجزّار إبل النهيبة. غ
إثارة معاوية لطلحة و الزبير:
و كان كتابه إلى طلحة: أما بعد فإنك أقل قريش في قريش وترا (فلم تقتل منهم في حروب الإسلام كثيرا كعليّ!) مع صباحة وجهك!و سماحة كفّك!و فصاحة لسانك!و أنت في السابقة بإزاء من تقدّمك (من الخلفاء) و خامس المبشّرين بالجنة! (فهو مبدعها) و لك يوم احد و فضله و شرفه!فسارع رحمك اللّه إلى ما تقلدك الرعيّة من أمرها مما لا يسعك التخلّف عنه، و لا يرضى اللّه منك إلاّ بالقيام به!فقد أحكمت لك الأمر قبلي. و الزبير فغير متقدم بفضل عليك... و السلام.
و كتب إلى الزبير: أما بعد، فإنك الزبير بن العوامّ، ابن أبي خديجة و ابن عمة رسول اللّه و حواريّه و سلفه، و صهر أبي بكر، و فارس المسلمين الباذل في اللّه مهجته بمكة، بعثك المنبعث فخرجت كالثعبان المنسلخ بالسيف المنصلت، كل ذلك قوة إيمان و صدق يقين!و سبقت لك من رسول اللّه البشارة بالجنة! (فهو مبدعها) و جعلك عمر أحد المستخلفين على الامة (في الشورى) . و اعلم-يا أبا عبد اللّه-أن الرعيّة أصبحت كالغنم المتفرقة لغيبة الراعي، فسارع رحمك اللّه إلى لمّ الشعث و جمع الكلمة و صلاح ذات البين و حقن الدماء!قبل تفاقم الأمر و انتشار الامة!فقد أصبح الناس على شفا جرف هار إن لم ير أب فعمّا قليل ينهار، فشمّر لتأليف الامة، و ابتغ إلى ربك سبيلا، فقد أحكمت الأمر على من قبلي لك و لصاحبك (طلحة) على أن الأمر للمقدّم ثم لصاحبه من بعده!جعلك اللّه من أئمة الهدى و بغاة الخير و التقوى! و السلام. و لا جواب لهما في الخبر.