موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧ - أخبار سقيفة بني ساعدة
فقام الحباب بن المنذر إلى سيفه فأخذه، فقاموا إليه فأخذوه منه، فقبض على ثوب و أخذ يضرب به وجوههم و هو يقول: فعلتموها يا معشر الأنصار، أما و اللّه لكأنّي بأبنائكم على أبواب أبنائهم قد وقفوا يسألونهم بأكفّهم و لا يسقون الماء!
فقال له أبو بكر: أمنّا تخاف يا حباب؟
فقال الحباب: ليس منك أخاف و لكن ممن يجيء بعدك!
فقال أبو بكر: فإذا كان ذلك كذلك فالأمر إليك و إلى أصحابك ليس لنا عليكم طاعة!
و قال الحباب: هيهات يا أبا بكر، إن ذهبت أنا و أنت جاءنا بعدك من يسومنا الضيم [١] !
قال الراوي أبو عمرة بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري الخزرجي:
و أقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر، و كادوا يطؤون سعد بن عبادة، فقال ناس من أصحاب سعد: اتّقوا سعدا لا تطئوه!
فقال عمر: بل اقتلوه!قتله اللّه!و تقدم حتى وقف على رأسه فقال له: لقد هممت أن أطأك حتى تندر (تخرج) عضدك!
فقبض سعد بن عبادة [٢] بلحية عمر!فقال له عمر: و اللّه لو حصصت منه شعرة ما رجعت و في فيك واضحة (سنّ) !
[١] الإمامة و السياسة: ٩.
[٢] الطبري ٣: ٢٢٢، و في الاحتجاج ١: ٩٣: فوثب قيس بن سعد و أخذ بلحية عمر و قال له: يا بن صهاك (جدته الحبشية) الجبان في الحرب و الليث في الملأ و الأمن!لو حرّكت منه (أبيه سعد) شعرة ما رجعت و في فيك واضحة. و هذا أنسب و أقرب من أن يكون قيس بن سعد لا يساعد أباه لا بحملة و لا بجملة دفاعية و لا بكلمة، فهذا بعيد من قيس جدا، كما يبعد قبض اللحية من سعد و هو مريض.