موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - و موقف المهاجرين منهم
يا معشر الأنصار؛ إن الذي أراد اللّه بكم (!) خير مما أردتم بأنفسكم، و قد كان منكم أمر عظيم البلاء؛ و صغّرته العاقبة، فلو كان لكم على قريش ما لقريش عليكم ثم أردتموهم لما أرادوكم به لم آمن عليهم منكم مثل ما آمن عليكم منهم، فإن تعرفوا الخطأ فقد خرجتم منه و إلاّ فأنتم فيه!و تكلم عويم بن ساعدة فقال:
يا معشر الأنصار؛ إنّ من نعم اللّه عليكم أنه تعالى لم يرد ما أردتم لأنفسكم، فاحمدوا اللّه على حسن البلاء و طول العافية و صرف هذه البليّة عنكم. و قد نظرت في أول فتنتكم و آخرها فوجدتها جاءت من الأمانيّ و الحسد.. لوددت أن اللّه صيّر إليكم هذا الأمر بحقه فكنا نعيش فيه [١] .
و كان ممن تخلّف عن بيعة أبي بكر من الأنصار فروة بن عمرو، و كان سيدا يتصدّق من نخله كل عام بألف وسق، و يقود فرسين في الجهاد مع رسول اللّه [٢] ، فانبرى لعويم بن ساعدة و معن بن عدي و قال لهما: أ نسيتما قولكما لقريش: إنا قد خلّفنا وراءنا قوما قد حلّت دماؤهم بفتنتهم!هذا و اللّه ما لا يغفر و لا ينسى!فوثب الأنصار عليهما فأغلظوا لهما و فحشوا عليهما [٣] و أكرمتهما قريش [٤] . غ
و موقف المهاجرين منهم:
في الخبر السابق عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان من أشراف قريش الذين حاربوا النبيّ ثم دخلوا في الإسلام موتورين من الأنصار أناس منهم:
[١] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢٦، ٢٧، عن الموفقيات.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢٨، ٢٩، عن الموفقيات. و في كشف المحجة: ١٧٧، عن رسائل الكليني عن كتاب علي عليه السّلام. و انظر قاموس الرجال ٨: ٣٨٧ برقم ٥٨٨٦.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢٧، عن الموفقيات.
[٤] شرح النهج للمعتزلي ٦: ٢٦، عن الموفقيات.