موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٧ - و تواقفوا في اليوم الثالث
و تواقفوا في اليوم الثالث:
قال الواقدي: ثم تواقفوا في اليوم الثالث، فبرز أول الناس عبد اللّه بن الزبير و دعا إلى المبارزة، فبرز إليه الأشتر [١] و اصطرع عبد اللّه و الأشتر حتى سقطا إلى الأرض و أخذ الأشتر بعنق ابن الزبير و به ضربة مثخنة في جانب وجهه، و أخذ يصرخ: اقتلوني و مالكا، يعني الأشتر، و لو قال الأشتر لقتلوه، فافرج الأشتر عنه فانهزم [٢] .
و روى الواقدي عن ابن الزبير (و لعلّه عروة) قال: أخذ بخطام الجمل يومئذ سبعون رجلا من قريش قتلوا كلهم، و جرح ابن الزبير (عبد اللّه) و مروان بن الحكم، فلما قتلوا أخذ بنو ضبّة بخطام الجمل فقتلوا، حتى غرق الجمل بدماء القتلى، و ولّى الزبير منهزما [٣] .
قال المفيد: و روى الواقدي عن رجاله العثمانيين (في الرأي و الهوى) عن عائشة قالت: و احتمل ابن اختي عبد اللّه جريحا... و سألت فقلت: و ما فعل أبو سليمان (الزبير) فقيل: قد قتل!فلقد جمدت عيناي تلك الساعة و انقطعت من الحزن، و أكثرت الاسترجاع و الندامة.. و سألت عن عبد اللّه فقيل لي: قد قتل! فازددت همّا و غمّا حتى كاد ينصدع قلبي [٤] .
و بلغ طلحة: أن الزبير قد اندفع و هم لا يعلمون به [٥] .
[١] شرح النهج للمعتزلي ١: ٢٦٢.
[٢] الجمل للمفيد: ٣٥٠.
[٣] الجمل للمفيد: ٣٧٦.
[٤] الجمل للمفيد: ٣٧٩-٣٨٠ و يقتصر الكتاب على هذه الرواية و لا يروى فرار الزبير أوّل القتال.
[٥] الجمل للمفيد: ٣٨٤ و يقتصر المفيد في كتابه على هذه الأخبار و لا يروى خبر فراره قبل القتال أو أوّله.