موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٢ - أبو ذر إلى الشام و خطبته فيها
أبو ذر إلى الشام و خطبته فيها:
قال اليعقوبي: فسيّره إلى الشام إلى معاوية، فكان إذا صلّى صلاة الصبح في المسجد الجامع بدمشق جلس و اجتمع إليه الناس فيقول لهم كما كان يقول في المدينة، و كثر من يجتمع إليه و يسمع منه [١] .
فروى المفيد عن الثقفي بسنده عن ابن صهبان الأزدي الشامي قال: كان أبو ذرّ يحمد اللّه و يشهد له شهادة الحق و يصلّي على النبي، ثم يقول: أما بعد، فإنا كنّا في جاهليتنا قبل أن يبعث فينا الرسول و ينزّل علينا به الكتاب، و نحن نوفي بالعهد و نصدق الحديث و نحسن الجوار و نقري الضيف و نواسي الفقير و نبغض المتكبّر، فلما بعث اللّه فينا رسوله و أنزل علينا به كتابه كانت تلك الأخلاق يرضاها اللّه و رسوله، فكان أهل الإسلام أحقّ بها و أولى أن يحفظوها.
ثم إنّ الولاة قد أحدثوا أعمالا قباحا ما نعرفها من سنّة تطفى و بدعة تحيا و قائل بحق مكذّب، و أثرة بغير تقى، و من مستأثر عليه من الصالحين، ثم يقول:
اللهم إن كان ما عندك خيرا لي فاقبضني إليك غير مبدّل و لا مغيّر.
و كان يبدئ هذا الكلام و يعيده [٢] .
و كان يقوم كل يوم فيعظ الناس و يأمرهم بالتمسك بطاعة اللّه و يحذرهم من ارتكاب معاصيه، و يروي عن رسول اللّه ما سمعه منه في فضائل أهل بيته و يحضّهم على التمسك بعترته [٣] .
و بنى معاوية دارا واسعة بدمشق و سمّاها الخضراء، فقال له أبو ذر: يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة، و إن كانت من مالك فهو الإسراف.
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧٢.
[٢] أمالي المفيد: ١٢١، م ١٤، الحديث ٥.
[٣] أمالي المفيد: ١٦٢، م ٢٠، الحديث ٤.