موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٣ - أبو ذر إلى الشام و خطبته فيها
و ذكّره يوما بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لهم: إن أحدكم لفرعون هذه الامة!فقال معاوية: أما أنا فلا.
و قام يوما خطيبا فقال: أيها الناس، إنما أنا خازن، فمن أعطيته فاللّه يعطيه، و من حرمته فاللّه يحرمه!فقام إليه أبو ذر و قال له: يا معاوية، و اللّه لقد كذبت، إنك لتعطى من حرمه اللّه، و تمنع من أعطاه اللّه [١] .
و جعل كلما يدخل المسجد أو يخرج منه يذكر في عثمان خصالا كلها قبيحة، و ذلك في سنة (٣٠ هـ) [٢] .
و كانوا منعوه عطاءه من بيت المال، فبعث إليه معاوية بثلاثمائة دينار، فسأل أبو ذر من حاملها إليه: أ هو من عطائي الذي حرمتمونيه هذا العام؟فلم يعلم، فقال أبو ذر: فإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها [٣] .
و أتى حبيب بن مسلمة الفهري إلى معاوية و قال له: إنّ أبا ذر يفسد عليك الناس بقوله كيت و كيت [٤] .
و نقل المعتزلي عن الجاحظ بسنده عن جلاّم بن جندل [٥] قال: كنت عاملا لمعاوية على قنّسرين و العواصم-في خلافة عثمان-فجئت يوما أسأله عن حال عملي، إذ سمعت صارخا على باب داره يقول:
[١] بحار الأنوار ٣١: ٢٩٠ عن القسم الثاني من تقريب المعارف عن تاريخ الثقفي.
[٢] المصدر السابق ٣١: ٢٩٣.
[٣] الشافي ٤: ٢٩٤، و تلخيصه ٤: ١١٦.
[٤] أمالي المفيد: ١٢٢، م ١٤، الحديث ٥.
[٥] كذا عن سفيانية الجاحظ، و هو الصحيح، و تصحّف اسم جندل إلى جندب و هو اسم أبي ذر فزعم الكشّي أنه ابنه فقال: عن جلاّم بن أبي ذر، و كانت له صحبة ١: ٦٥، الحديث ١١٧ فهذا من أغلاطه.