موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٦ - تخلّفوا عن البيعة أو القتال؟
يا أمير المؤمنين؛ و اللّه لئن كانوا تقدّموك في الولاية فما تقدّموك في الدين، و لئن كانوا سبقوك أمس فقد لحقتهم اليوم، و لقد كانوا و كنت لا يخفى موضعك و لا يجهل مكانك، يحتاجون إليك فيما لا يعلمون، و ما احتجت إلى أحد مع علمك.
ثم قام ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت فقال: يا أمير المؤمنين؛ ما أصبنا لأمرنا هذا غيرك، و لا كان المنقلب إلاّ إليك، و لئن صدقنا أنفسنا فيك فلأنت أقدم الناس إيمانا، و أعلم الناس باللّه، و أولى المؤمنين برسول اللّه، لك ما لهم و ليس لهم ما لك.
و قام صعصعة بن صوحان العبدي فقال: يا أمير المؤمنين؛ و اللّه لقد زيّنت الخلافة و ما زانتك، و رفعتها و ما رفعتك، و لهي إليك أحوج منك إليها.
ثم قام مالك بن الحارث الأشتر النخعي و التفت إلى الناس و قال لهم: أيها الناس، هذا وصيّ الأوصياء، و وارث علم الأنبياء، العظيم البلاء، الحسن الغناء، الذي شهد له كتاب اللّه بالإيمان، و رسوله بجنّة الرضوان، من كملت فيه الفضائل، و لم يشك في سابقته و علمه و فضله الأواخر و لا الأوائل.
ثم قام عقبة بن عمرو الأنصاري و أضاف يقول: من له يوم كيوم العقبة و بيعة كبيعة الرضوان، و الإمام الأهدى الذي لا يخاف جوره، و العالم الذي لا يخاف جهله [١] . غ
تخلّفوا عن البيعة أو القتال؟
ذكر المعتزلي الاسكافي في «المعيار و الموازنة» : أنه عليه السّلام لما بلغه تخلّف ابن عمر عن بيعته، و سعد بن أبي وقاص، و محمّد بن مسلمة جمع الناس فصعد المنبر و خطب فيهم ثم نزل و بعث عليهم فأتوه فعاتبهم و قال لهم: فلم تكرهون القتال متى
[١] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧٩.