موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٧ - طرق خطبتها
بعد النبيّ و كما قال داود بن علي العبّاسي يوم بيعتهم بالكوفة: لم يقم فيكم إمام بعد رسول اللّه إلاّ علي بن أبي طالب [١] فلعلّ هؤلاء حملوا الجاحظ أن يكفّر عما كتب قبل ذلك بما يصنّفه لهم فيما يدّعون.
فصنّف لهم الكتاب المترجم كما يقول المسعودي أيضا بكتاب «إمامة ولد العباس» يحتج فيه لهذا المذهب (الراوندي) و يذكر فيه فعل أبي بكر في فدك و غيرها، و قصته مع فاطمة «رضي اللّه عنها» و مطالبتها بإرثها من أبيها و استشهادها ببعلها و ابنيها و أم أيمن، و ما جرى بينها و بين أبي بكر من المخاطبة و ما كثر بينهم من المنازعة و ما قالت و ما قيل لها عن أبيها أنه قال: «نحن معاشر الأنبياء نرث و لا نورث» و ما احتجت به من قوله عزّ و جل: وَ وَرِثَ سُلَيْمََانُ دََاوُدَ [٢] على أن النبوة لا تورث فلم يبق إلاّ التوارث (المالي) و غير ذلك من الخطاب. ثم قال: و الجاحظ لم يكن هذا مذهبه و لا كان يعتقده و لكن فعل ذلك تماجنا و تطرّبا [٣] بل لعلّه تهرّبا عمّا تجناه سابقا. و لكن هل كان ذلك نقلا عن أبي العيناء!
و لئن كان المعتزلي (م ٦٥٦ هـ) و الإربلي (م ٦٩٣ هـ) نقلا عن طرق الجوهري في كتابه فالطبري الإمامي (م ق ٤ هـ) نقل طريقه عن زينب عليها السّلام بثلاث وسائط عن أحمد بن أبي الثلج البغدادي عن الصفواني عن الجوهري، ثم نقل طريقيه عن الحسن المثنى و عن الباقر عليه السّلام بواسطة الصفواني، عن من روى عنهم الجوهري رأسا و بلا واسطة. و عن الصفواني أيضا عن ابن عائشة الذي روى عنه المرتضى.
و عن الصفواني أيضا عن هشام الكلبي عن أبيه، و عن عوانة بن الحكم. و زاد
[١] مروج الذهب ٣: ٢٣٦-٢٣٧.
[٢] النمل: ١٦.
[٣] مروج الذهب ٣: ٢٣٧.