موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٩ - معاوية و ابن كريز
لعقبة إن كان ذلك حتى أنصب لهم حربا تضع الحوامل لها أطفالها... و قد عقلت نفسي على الموت عقل البعير، و احتسبت أني ثاني عثمان أو أقتل قاتله!فعجّل عليّ ما يكون ما رأيك، فإنا منوطون بك متّبعون عقبك. و لم أحتسب الحال تتراخى بك إلى هذه الغاية، لما أخافه من إحكام القوم أمرهم. غ
معاوية و ابن كريز:
و كتب إلى عبد اللّه بن عامر بن كريز ابن خال عثمان و والي البصرة المعزول:
أما بعد، فإن منبر (الإمارة) مركب ذلول لا ينازعك اللجام (و لكن) هيهات ذلك إلاّ بعد ركوب أثباج المهالك و اقتحام أمواج المعاطب، كأني بكم-يا بني أميّة- كالنوق المتفرقة تقودها الحداة، أو كرخم تذرق خوف العقاب!فثب الآن و السوط جديد و الجرح لما يندمل، و قبل استضراء الأسد و التقاء لحييه على فريسته... و نازل الرأي و انصب الشرك، و ارم عن تمكّن، و اجعل أكبر عدّتك الحذر و أحدّ سلاحك التحريض، و اغض عن العوراء، و سامج اللجوج و استعطف الشارد و لاين الأشوس و قوّ عزم المريد، و بادر العقبة و ازحف زحف الحية و اسبق قبل أن تسبق، و قم قبل أن يقام لك و اعلم أنك غير متروك و لا مهمل، و السلام.
و أجابه ابن عامر: أما بعد، فإن أمير المؤمنين (عثمان) كان لنا الجناح الحاضنة تأوي إليها فراخها تحتها؛ فلما أصابه السهم صرنا كالنعام الشارد، و لقد كنت مشترك الفكر ضالّ الفهم ألتمس دريئة استجنّ بها من خطأ الحوادث حتى وصلني كتابك، فانتبهت من غفلة طال فيها رقادي، فأنا كواجد المحجّة كان إلى جانبها حائرا... و و اللّه للموت في طلب العز أحسن من الحياة في الذلّة! و أنت ابن حرب فتى الحروب و نصّار بني عبد شمس، و الهمم بك منوطة و أنت منهضها «فإذا نهضت فليس حين قعود» و أنا اليوم على خلاف ما كانت عليه