موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - و لما اشتدّ علتها
فروى الحلبيّ قال: دخلت أمّ سلمة على فاطمة عليها السّلام فقالت لها:
كيف أصبحت عن ليلتك يا بنت رسول اللّه؟فقالت عليها السّلام:
أصبحت بين كمد و كرب: فقد النبيّ و ظلم الوصي، هتكت و اللّه حجبه! أصبحت إمامته مقتصّة على غير ما شرّع اللّه في التنزيل، و سنّها النبيّ في التأويل.
و لكنّها أحقاد بدرية و ترات أحدية، كانت عليها قلوب النفاق مكتمنة... فلما استهدف الأمر أرسلت علينا شآبيب الآثار من مخيّلة الشقاق، فتقطع وتر الإيمان من قسيّ صدورها. و ليثبتن عليّ على ما وعد اللّه من حفظ الرسالة و كفالة المؤمنين.
أحرزوا عائدتهم غرور الدنيا، بعد انتصار ممن فتك بآبائهم في مواطن الكروب و منازل الشهادات [١] و لعل هذا كان في أوائل اشتداد علّتها.
و لما اشتدّ علتها:
و لما اشتدّ علتها، و لعله بعد العاشر من جمادى الأولى، روى الصدوق بطريقين عن علي و الحسين عليهما السّلام قالا: لما اشتدّت علة فاطمة اجتمع إليها نساء المهاجرين و الأنصار فقلن لها: كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه من علتك؟
فقالت: أصبحت و اللّه عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، لفظتهم بعد أن عجمتهم، و شنأتهم بعد أن سبرتهم. فقبحا لفلول الحدّ، و خور القناة، و خطل الرأي، و لَبِئْسَ مََا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ وَ فِي اَلْعَذََابِ هُمْ خََالِدُونَ [٢] .
لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها، و شتتّ عليهم عارها، فجدعا و عقرا و سحقا للقوم الظالمين.
[١] مناقب آل أبي طالب ٢: ٢٣٤.
[٢] المائدة: ٨٠.