موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٧ - المقابلة الأولى
و أقبلت عائشة على جملها فنادت بصوت مرتفع: أيها الناس أقلّوا الكلام و اسكتوا!فأسكت لها الناس، فقالت [١] :
أمّا بعد، فإنّ عثمان بن عفّان كان قد غيّر و بدّل، ثم لم يزل يغسله بالتوبة حتى صار كالذهب المصفّى!فعدوا عليه و قتلوه في داره!و قتلوا اناسا معه ظلما و عدوانا! و إنا قد غضبنا لكم من سوطه فكيف لا نغضب لعثمان من السيف؟!
ثم آثروا عليا فبايعوه من غير ملأ من الناس و لا شورى و لا اختيار!فابتزّ -و اللّه-أمرهم!و كان المبايع له يقول: «خذها إليك و احذرن أبا حسن» ألا و إن الأمر لا يصح حتى يردّ إلى ما صنع عمر من الشورى، ثم لا يدخل فيه أحد ممّن سفك دم عثمان!ثم سكتت [٢] .
فماج الناس و اختلطوا، فقائل: القول ما قالت، و قائل: ما هي و هذا الأمر إنما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها!و كثر اللغط و ارتفعت الأصوات حتى تراموا بالحصى و تضاربوا بالنعال!و حتى افترقوا فريقين [٣] . غ
المقابلة الأولى:
و عمد أنصار ابن حنيف إلى أن يسدّوا عليهم أفواه السكك، فلما توجه طلحة و الزبير من المربد يريدان دار الإمارة وجدا أصحاب ابن حنيف قد أخذوا عليهم أفواه السكك، فمضوا حتى انتهوا إلى موضع الدبّاغين فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف فطاعنهم طلحة و الزبير و أصحابهما بالرماح، فحمل عليهم حكيم بن
[١] شرح النهج للمعتزلي ٩: ٣١٤-٣١٥.
[٢] الجمل للمفيد: ٢٧٩.
[٣] المصدر الأسبق.