موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٦ - و بلغوا المربد و خطبوا الناس
و نقل المعتزلي عن «كتاب الجمل» لأبي مخنف قال: اجتمع أهل البصرة إلى المربد مشاة و ركبانا حتى ملئوه [١] فروى ابن الخياط عن العطاردي قال: رأيت طلحة قد غشيه الناس و هو على دابّته يناديهم: أيها الناس أ تنصتون؟و هم يركبونه و لا ينصتون، فقال: اف اف!فراش نار و ذبّان طمع [٢] !ثم قام طلحة فأشار إلى الناس بالسكوت ليخطب، فسكتوا بعد جهد، فقال:
«أما بعد، فإن عثمان بن عفّان كان من أهل السابقة و الفضيلة، و من المهاجرين الأولين الذين رضي اللّه عنهم و رضوا عنه، و نزل القرآن ناطقا بفضلهم، و أحد أئمة المسلمين الوالين عليكم بعد أبي بكر و عمر صاحبي رسول اللّه. و قد كان أحدث أحداثا نقمناها عليه فأتيناه فاستعتبناه فأعتبنا (قبل عتابنا) فعدا عليه امرؤ ابتزّ هذه الأمة أمرها غصبا بغير رضا منها و لا مشورة فقتله!و ساعده على ذلك قوم غير أتقياء و لا أبرار!فقتل محرما (كذا) تائبا بريئا!
و قد جئناكم أيها الناس نطلب بدم عثمان و ندعوكم إلى الطلب بدمه، فنحن إن أمكننا اللّه من قتلته قتلناهم به!و جعلنا هذا الأمر شورى بين المسلمين، و كانت خلافة رحمة للامة جميعا، فإنّ كلّ من أخذ الأمر من غير رضا من العامة و لا مشورة منها ابتزازا كان ملكه عضوضا و حدثا كبيرا!» ثم سكت، ثم تكلم الزبير بمثله ثم سكت.
فناداهما اناس قالوا: أ لم تبايعا عليّا فيمن بايعه؟ففيم بايعتما ثم نكثتما؟
فقالا: ما بايعنا و ما لأحد في أعناقنا بيعة، و إنما استكرهنا على بيعته!
فقال بعضهم: صدقا و أحسنا و نطقا بالصواب!و قال آخرون: ما صدقا و لا أصابا!
[١] شرح النهج للمعتزلي ٩: ٣١٤.
[٢] تاريخ ابن الخياط: ١٠٩.