موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩١ - و تجهيز العسكر
فقال الزبير: أما ما صنعت مع عثمان فقد هربت من ذنبي في ذلك إلى ربّي! و لن أترك الطلب بدمه!و أما بيعتي لعليّ؛ فو اللّه ما بايعته إلاّ مكرها!التفّ به السفهاء من أهل مصر و العراق و سلّوا سيوفهم و أخافوا الناس حتى بايعوه!
و لما بصرت بطلحة قالت له: يا أبا محمد!قتلت عثمان و بايعت عليا؟!
فقال لها: يا امّه!ما مثلي إلاّ كما قال الأول:
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا # رأت عيناه ما صنعت يداه
ثم نادى المنادي عنها: إن أم المؤمنين تريد أن تخرج تطلب بدم عثمان، فمن كان يريد أن يخرج فليتهيّأ للخروج معها [١] . غ
و تجهيز العسكر:
روى الواقدي في كتابه في حرب الجمل عن رجاله قال: إن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي كان عامل عثمان على صنعاء اليمن، فلما بلغه حصر الناس لعثمان (حمل ما معه من المال) و أقبل لنصرته مسرعا على بغلة، فلقيه صفوان بن أميّة على فرسه فلما دنا الفرس من البغلة نفرت البغلة فطرحت ابن أبي ربيعة فانكسرت فخذه، و بلغه قتل عثمان فصار إلى مكة، فوجد بها عائشة تدعو للخروج للطلب بدم عثمان، فأمر أن يوضع له سرير في المسجد الحرام فيوضع عليه ففعلوا، فنادى في الناس: من خرج للطلب بدم عثمان فعليّ جهازه!
[١] الجمل للمفيد: ٢٣٠-٢٣١ و نحوه في: ٤٣٠، و الكسعي رجل رمى صيدا ليلا فأصابه و هو يظنّ أنه أخطأه فكسر قوسه، فلما أصبح و رأى الصيد ندم على كسره قوسه، لسان العرب ٨: ٣١١. و يلاحظ على الخبر أن الشعر للفرزدق كما في اللسان، و الفرزدق متأخر إلاّ أن يكون الخبر بالأصل فيه المثل من دون الشعر.