موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٧ - و الولاة الجدد
بأكثر من ثلاثة أيام فلعل الأولى أن ذلك كان بعد البيعة بيومين. و تمام الخبر:
قال: فقال لي: أخلني، ففعلت، فقال لي: إني اشير عليك أن تكتب إلى عمّال عثمان بإثباتهم على أعمالهم، فإذا بايعوا لك و اطمأنّ أمرك عزلت من أحببت و أقررت من أحببت.
فقلت له: و اللّه لا أداهن في ديني و لا اعطى الرياء في أمري.
فقال (المغيرة) : فإن أبيت فانزع من شئت و اترك معاوية، فإن له جرأة و هو في أهل الشام يسمع منه، و لك حجة في إثباته، فقد كان عمر ولاّه الشام كلّها!
فقلت له: لا و اللّه لا استعمل معاوية يومين أبدا [١] !فخرج من عندي على ما أشار به.
ثم عاد (اليوم الخامس من البيعة) فقال: إني أشرت عليك بما أشرت به و أبيت عليّ، فنظرت في الأمر فإذا أنت مصيب، لا ينبغي أن تأخذ أمرك بخدعة و لا يكون فيه تدليس.
قال ابن عباس: فقلت: و أنا اشير عليك بأن تثبت معاوية فإن بايع لك فعليّ أن أقلعه من منزله. فقال علي عليه السّلام: لا و اللّه لا أعطيه إلاّ السيف!
فقلت: يا أمير المؤمنين، أ ما سمعت رسول اللّه يقول: الحرب خدعة!أما و اللّه لئن أطعتني لأصدرنّ بهم بعد ورد، و لأتركنّهم ينظرون في دبر الامور لا يعرفون ما كان وجهها، في غير نقصان عليك و لا إثم!
[١] و نقل الحلبي قوله في مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٢٦ كذا: إن معاوية من قد علمت، و قد ولاّه الشام من كان قبلك، فولّه أنت كيما تتسق عرى الإسلام ثم اعزله إن بدا لك. فقال عليه السّلام:
يا مغيرة أتضمن لي عمري فيما بين توليته إلى خلعه؟قال: لا، قال: فلا يسألني اللّه عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبدا! وَ مََا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً .