موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩١ - عمر و كتابة السنن
ثم شايع جمعا منهم إلى العراق منهم قرظة بن كعب فقال لهم: أ تدرون لم شيّعتكم؟قالوا: نعم مكرمة لنا!قال: و مع ذلك أنكم تأتون أهل قرية (الكوفة)لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم!جرّدوا القرآن، و أقلّوا الرواية عن رسول اللّه و أنا شريككم!
و لما بعث أبا موسى الأشعري للبصرة قال له: إنك تأتي قوما لهم في مساجدهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فدعهم على ما هم عليه و لا تشغلهم بالأحاديث!و أنا شريكك في ذلك.
و لعله استردّ عبد اللّه بن مسعود الهذلي من العراق لكثرة حديثه فحبسه و معه أبو مسعود الأنصاري و عويمر أبو الدرداء و قال لهم: قد أكثرتم الحديث عن رسول اللّه فحبسهم حتى قتل.
و قال لأبي هريرة: لتتركنّ الحديث عن رسول اللّه أو لالحقنّك بأرض دوس [١] !
هذا و قد حكى عنه كان يقول: اكتبوا عن الزاهدين في الدنيا ما يقولون!فإن اللّه عزّ و جل وكّل بهم الملائكة واضعة أيديهم على أفواههم فلا يتكلّمون إلاّ بما هيّأه اللّه لهم [٢] !
و قال يوما على المنبر: ألا إن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها!فأفتوا بآرائهم فضلّوا و أضلّوا. ألا إنا نقتدي و لا نبتدي! و نتّبع و لا نبتدع!إنّه ما ضلّ متمسك بالأثر [٣] !
[١] انظر الغدير ٦: ٢٩٤-٢٩٥، المورد: ٩٢، و من تاريخ الحديث للمؤلف: ٥٢.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ١٢: ٩٣.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ١٢: ١٠٢. هذا و قد أذن لتميم الداري اللخمي الشامي أن يقصّ على الناس قبل الخطبة يوم الجمعة في المسجد، انظر تدوين القرآن للكوراني: ٤٤٤-٤٤٨.
غ