موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - الأشعري للبصرة و الأهواز
و فتحوا رامهرمز و تستر (شوشتر) و نزل الهرمزان من قلعتها على حكم عمر، فأرسل مع و فد منهم أنس بن مالك و الأحنف بن قيس، فوصلوا به إلى المدينة، فوجدوا عمر نائما في المسجد بلا حرس و لا حجّاب، فأدخلوه عليه و قد ألبسوه ملابسه من الديباج المذهّب و على رأسه تاجه مكلّلا بالياقوت، و من جلبة الأصوات استيقظ عمر فلما رآه قال: الحمد للّه الذي أذل بالإسلام هذا و أشباهه!ثم نزع ما عليه و ألبسه ثوبا خشنا. ثم قال له: كيف رأيت عاقبة أمر اللّه؟فقال الهرمزان: لما خلّى اللّه بيننا و بينكم في الجاهلية غلبناكم، فلما كان اللّه الآن معكم غلبتمونا [١] .
فروى ابن الخياط عن أنس: أنه لما قال له عمر تكلّم، قال: كلام حيّ أو ميّت؟ (يسأله هل يبقيه أو يقتله؟) فقال عمر: تكلم فلا بأس!فلما أجابه بما قال، قال لي عمر: يا أنس ما تقول؟قلت: يا أمير المؤمنين؛ تركت بعدي عددا كثيرا و شوكة شديدة، فإن تقتله ييأس القوم من الحياة فيكون أشدّ لشوكتهم!فقال عمر:
أ فأستحيي قاتل البراء بن مالك و مجزأة بن ثور السدوسي (قتلا في حصار شوشتر) ؟فلما خفت أن يقتله قلت: قد قلت له تكلّم فلا بأس، فليس إلى قتله سبيل، و شهد معي الزبير بذلك، فأمسك عمر عنه، فأسلم [٢] .
[١] تاريخ ابن الوردي ١: ١٤٠.
[٢] تاريخ خليفة: ٨٢-٨٣. و دون هذا الخبر المسند عن الحاضر الناظر المباشر أنس، رووا مرسلا: أن الهرمزان طلب ماء فأتي به، فقال: أخاف أن يقتلني و أنا أشرب!فقال عمر: لا بأس عليك حتى تشرب، فرمى الإناء فانكسر، فهمّ عمر أن يأمر بقتله فقالوا له: إنك بقولك له: لا بأس عليك إلى أن تشرب، و لم يشرب الماء، فقد أمنته، فامسك عمر عنه، فأسلم، كما في ابن الوردي ١: ١٤٠-١٤١، و ليس بشيء.
غ