موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - مؤامرة قتله عليه السّلام
فقال ولاة الأمر منهم: هاتوا من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور حتى نجدها فنصلّي عليها و نزور قبرها!
فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فخرج مغضبا قد احمرّت عيناه و درّت أوداجه، و عليه قباه الأصفر الذي كان يلبسه في كل كريهة، و هو يتوكّأ على سيفه ذي الفقار حتى ورد البقيع.
فتلقّاه عمر و من معه من أصحابه و قال له: ما لك يا أبا الحسن؟!و اللّه لننبشنّ قبرها و لنصلينّ عليها!
فضرب علي عليه السّلام بيده إلى جوامع ثوبه فهزّه ثم ضرب به الأرض و قال له:
يا ابن السوداء!أما حقي فقد تركته مخافة أن يرتدّ الناس عن دينهم [١] ، و أما قبر فاطمة، فو الذي نفس عليّ بيده لئن رمت و أصحابك شيئا من ذلك لأسقينّ الأرض من دمائكم، فإن شئت فأعرض يا عمر!
فتلقّاه أبو بكر و قال له: يا أبا الحسن؛ بحقّ من فوق العرش (!) و بحقّ رسول اللّه إلاّ خلّيت عنه، فإنا غير فاعلين شيئا تكرهه!
فخلّى عنه، و تفرّق الناس [٢] . غ
مؤامرة قتله عليه السّلام:
روى سليم عن ابن عباس أنه حكى نحو ما مرّ ثم قال: ثم إنهم تذاكروا فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيّا!فقال أبو بكر: و من لنا بقتله؟!
[١] فهذا أيضا مما يؤيد أن تركه حقه كان مخافة ارتداد العرب قبل وفاة فاطمة عليها السّلام بخلاف ما جاء في خبر الزهري: أنه بايع بعد وفاتها.
[٢] دلائل الإمامة: ٤٦.