موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧٩ - و أبو ذر في الربذة
و لعلّ هذا كان بعد وفاة ابنه ذرّ، الذي ليس فيما بأيدينا أيّ خبر عنه سوى ما أسنده ابن قتيبة (م ٢٧٦ هـ) عن عمر بن جرير المهاجري قال: لما واراه التراب وقف على قبره و قال:
رحمك اللّه يا ذرّ، ما علينا بعدك من خصاصة، و ما بنا إلى أحد مع اللّه حاجة، و ما يسّرني أني كنت المقدّم قبلك، و لو لا هول المطّلع لتمنّيت أن أكون مكانك، لقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك، فيا ليت شعري ما ذا قلت و ما قيل لك؟
ثم رفع رأسه إلى السماء و قال: اللهم إني قد وهبت حقي في ما بيني و بينه له، فهب حقك فيما بينك و بينه له [١] أو قال: اللهم إنك قد فرضت لك عليه حقوقا و فرضت لي عليه حقوقا، فإني قد وهبت له ما فرضت لي عليه من حقوقي، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك فإنك أولى بالحق و أكرم منّي [٢] أو فإنك أحقّ بالجود مني. و زاد في صدره عنه: مسح القبر بيده و قال: و اللّه إن كنت بي بارّا، و لقد قبضت و إني عنك لراض [٣] .
و قال القمي بعدها: و كانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو و عياله منها، فأصابها داء يقال له النقّاب فماتت كلّها... و ماتت أهله.
ثم نقل عن ابنته (ذرّة) قالت: بقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا و أصابنا الجوع، فقال لي أبي: يا بنيّة قومي بنا إلى الرمل نطلب القتّ-و هو نبت له حبّ [٤] -فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا.
[١] عيون الأخبار ٢: ٣١٣.
[٢] تفسير القمي ١: ٢٩٥ مرفوعا.
[٣] فروع الكافي ٣: ١٢٥ عن القمي مرفوعا عن غير تفسيره مختلفا عمّا فيه كما ترى.
[٤] عن الأزهري: القت: حبّ برّيّ خشن، فإن فقد أهل البادية ما يقتاتون به دقّوه و طبخوه و اكتفوا به على ما فيه من الخشونة. مجمع البحرين ٢: ٢١٤.