موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧١ - الخطبة الأولى
ثم قالت عليها السّلام:
أنا فاطمة و أبي محمد أقولها عودا على بدء، و ما أقولها إذ أقول سرفا و لا شططا، لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [١] ، إن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمي دون رجالكم، بلّغ النذارة، صادعا بالرسالة، ناكبا عن سنن المشركين، ضاربا لأثباجهم، آخذا بأكظامهم، داعيا إلى سبيل ربّه بالحكمة و الموعظة الحسنة، يجذّ الأصنام، و ينكت الهام حتى انهزم الجمع و ولّوا الدبر، و حتى تفرّى الليل عن صبحه، و أسفر الحق عن محضه، و نطق زعيم الدين، و هدأت فورة الكفر، و خرست شقاشق الشيطان، و فهتم بكلمة الإخلاص (مع النفر البيض الخماص الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا) [٢] و كنتم على شفا حفرة من النّار تعبدون الأصنام؛ و تستقسمون بالأزلام، مذقة الشارب، و نهزة الطامع، و قبسة العجلان، و موطئ الاقدام، تشربون الرنق، و تقتاتون القد، أذلة خاسئين؛ تخافون أن يتخطّفكم الناس من حولكم، فأنقذكم (بأبي صلّى اللّه عليه و آله) بعد اللتيا و التي، و بعد ما مني ببهم الرجال، و ذؤبان العرب، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه، و كلما نجم قرن الضلالة، أو فغرت فاغرة للمشركين قذف أخاه في لهواتها، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها باخمصه، و يخمد لهبها بحدّه، مكدودا في ذات اللّه، قريبا من رسول اللّه، سيدا في أولياء اللّه، و أنتم في بلهنية آمنون وادعون فرحون، تتوكّفون الأخبار، و تنكصون عند النزال على الأعقاب حتى أقام اللّه (بمحمد صلّى اللّه عليه و آله) عمود الدين.
[١] التوبة: ١٢٨.
[٢] ما بين القوسين من كشف الغمة ١: ١١١.
غ